فيه ، ثمَّ قال : « لَعَنَ اللَّهُ أبا حنيفةَ ، كان يقول : قالَ عليٌّ وقلتُ أنا ، وقالت الصحابة وقلت » ثمَّقال : « أكُنْتَ تَجلسُ إليه ؟ » فقلتُ : لا ، ولكن هذا كلامُه . فقلت : أصلَحَكَ اللَّهُ ، أتى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الناسَ بما يَكتفون به في عهده ؟ قال : « نعم ، وما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة » . فقلت : فضاعَ من ذلك شيء ؟ فقال : « لا ، هو عند أهلِه » .
14 . عنه ، عن محمّد ، عن يونس ، عن أبان ، عن أبي شيبةَ ، قال : سمعتُ أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « ضَلَّ عِلْمُ ابن شُبْرُمَةَ عند الجامعة ، إملاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وخطّ علي عليه السلام بيده ، إنَّ الجامعة لم تَدَعْ لأحد كلاماً ، فيها علمُ الحلالِ والحرامِ ، إنّ أصحابَ القياس طَلَبوا العلمَ بالقياس ، فلم يَزدادوا من الحقّ إلّابُعداً ، إنَّ دينَ اللَّهِ لا يُصابُ بالقياس » .
شرح
وقد يؤيّده دلالة « ثمّ » على التراخي في لعن أبي حنيفة ، وإن كانت السابقة في قوله : « ثمّ قال : إذا جاءكم ما تعلمون . . . » ظاهرها غير التراخي مع احتماله .
والأوّل أيضاً يحتمل التقيّة ، وهو الإشارة إلى أخذه من فيه عليه السلام .
قوله عليه السلام فيه : ( لَعَنَ اللَّهُ أبا حنيفةَ ، كان يَقولُ : قال عليٌّ وقلتُ « 1 » ، وقالِت الصحابةُ وقلتُ ) .
معناه أنّه كان يقول بخلاف قول عليّ عليه السلام وبخلاف قول الصحابة ، مع أنّ كلامهم عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وكلامه عن رأيه وقياسه ، وهذا الذي يقتضيه المقام واللعن ، لا أنّ قولهم كان بدعواه عن اجتهاد كاجتهاده .
( ثمّ قال : أكُنْتَ تَجلسُ إليه ؟ فقلت : لا ، ولكن هذا كلامُه ) أي هذا الذي ذكرته من قوله : « قال عليّ . . . » كلام أبي حنيفة .
وقوله عليه السلام فيه : ( فقال : لا ، هو عند أهله ) معناه : ما ضاع منه شيء ، ولكنّه محفوظ عند أهله ، وهم الأئمّة عليهم السلام ، وهو ظاهر .
قوله عليه السلام في حديث أبي شيبة : ( ضَلَّ علمُ ابن شُبْرُمَةَ عند الجامعة ) .
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : + / « أنا » .