قال : وقال أبو جعفر عليه السلام : « من أفتى الناسَ برأيه ، فقد دانَ اللَّه بما لا يَعلَمُ ، ومن دانَ اللَّهَ بما لا يَعلَمُ ، فقد ضادَّ اللَّهَ ؛ حيث أحَلَّ وحَرَّمَ فيما لا يَعلمُ » .
شرح
من باب : نهاره صائم وليله قائم .
ومناسبة الالتباس بالقياس « 1 » من حيث إنّه قد يعلم في الجملة ما هو من أحكام اللَّه تعالى وهو المقيس عليه ، فهو ما دام ناصباً نفسه للقياس يلبس الحقّ بالباطل ، فيجعل الباطل المقيس كالحقّ المقيس عليه ، فهو دهرَه يلبس الحقّ بالباطل ، فيلتبس أحدهما بالآخر ، أو أنّه يأتي بالباطل في لباس أنّه حقّ ، فيلتبس به ، فهو دائماً واقع في هذا الالتباس وفي إثمه وسبب عقابه ما دام ناصباً نفسه للقياس ، أو من حيث إنّه إذا قاس شيئاً بشيء قد يجد مقيساً عليه آخر ، فلا يدري على أيّهما يقيسه ، فهو في التباس بهذا المعنى .
ومن دان اللَّه بالرأي كان دائماً مرتمساً في الذنوب والباطل ، لا يخرج منها ما دام كذلك ، ولا يكون أمره مشوباً بحقّ كالذي يقيس ، فإنّ هذا يدين اللَّه بالرأي ، فهو كمن يرتمس في الماء ونحوه ، ولا يبرز من بدنه شيء منه ؛ لأنّ الرأي لا حقّ فيه أصلًا ، فناسب ارتماسه دائماً .
وهذه المقامات خطابيّة يمكن الاكتفاء فيها بمثل هذا التوجيه بالنسبة إلى استعمال كلّ من اللفظين في مقامه ، وإن كان معناهما وما يترتّب لفاعلهما باستعمالهما قطعيين لا شبهة فيهما ؛ واللَّه أعلم .
قوله عليه السلام : ( من أفتى الناسَ برأيه فقد دانَ اللَّهَ بما لا يَعلَمُ ، ومن دانَ اللَّهَ بما لا يَعلَمُ فقد ضادَّ اللَّهَ حيثُ أحَلَّ وحَرَّمَ فيما لا يَعلَمُ ) .
نتيجة هذا القياس : من أفتى الناس برأيه فقد ضادّ اللَّه « 2 » . و « حيث أحلّ وحرّم فيما لا يعلم » بيانٌ للمضادّة ، واسم الشرط يفيد كلّيّة الكبرى ولو بالقرينة ، وفائدة
هامش
( 1 ) . في « د » : « بالقايس » .
( 2 ) . في « ب » : + / « بما لا يعلم » .