ألا تَرى أنّ المرأة تَقْضِي صومَها ولا تَقضي صلاتَها ؛ يا أبانُ ، إنّ السُنَّةَ إذا قيسَتْ مُحِقَ الدينُ » .
16 . عدّة من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد ، عن عثمان بن عيسى ، قال : سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن القياس ، فقال : « ما لكم والقياسَ ، إنّ اللَّه لا يُسألُ كيف أحَلَّ وكيف حَرَّم » .
شرح
وقوله عليه السلام : « ألا ترى أنّ المرأة تقضي صومها ولا تقضي صلاتها » تنبيهٌ للسامع وغيره واستدلالٌ به على بطلان القياس ونقضه بأنّه لو كان حقّاً وعَلِمْنا حكم الشارع بقضاء الصوم دون أن نعلم حكم قضاء الصلاة أو بالعكس ، كان مقتضى القياس الحكمَ بقضائهما معاً ، ولو لم نعلم حكمهما معاً ، كان مقتضى القياس قضاءهما معاً ، قياساً على قضاء ما فات المكلّف إن وجب القضاء بأمر جديد ، أو عدم قضائهما معاً إن كان فرعَ الأداء ، فحكمه تعالى بقضاء الصوم دون الصلاة دليلٌ على بطلان القياس . ولو أردتَ ترتيبه قياساً وجدتَه واضحَ المقدّمات واللزوم والنتيجة .
ومنصوص العلّة ، مستثنى بالنصّ على العلّة ، وقياس الأولويّة لا يخلو على هذا التوجيه من إشكال .
وقد يدفع بالتأمّل ؛ واللَّه أعلم .
وقوله عليه السلام : « إنّ السنّة إذا قيست محق الدين » وجهه ظاهر بعد ما تقرّر ، وهو استدلال لنفي القياس بمحق الدين ، وتعليلٌ له على وجه التأكيد .
قوله عليه السلام في حديث عثمان بن عيسى : ( مالكم والقياسَ ، إنّ اللَّه لا يُسألُ كيف أحَلَّ وكيف حَرَّمَ ) .
تركيب هذه العبارة يحتمل وجهين :
أحدهما : أنّ اللَّه سبحانه لا يسأل هو ، أي ليس ممّن يُسأل عن وجه تحريمه وتحليله كيف هو ؟ ولأيّ شيء هو ؟ والسؤال من غير أنبيائه ورسله ومن يمكنهم