تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
17 . عليُّ بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مَسعدةَ بن صدقة ، قال : حدّثني جعفرٌ ، ص 58 عن أبيه عليهما السلام : « أنَّ عليّاً - صلوات اللَّه عليه - قال : مَن نَصَبَ نفسَه للقياس ، لم يَزَلْ دهرَه في التِباسٍ ، ومن دانَ اللَّهَ بالرأي ، لم يَزَلْ دهرَه في ارتماسٍ » .
شرح
أحلّ وكيف حرّم - بأيّ معنى اعتبر - كان كلّ ما يفعله بمقتضى حكمته تعالى ، ووجوه حكمته لا تدركها العقول ، لتحكم بتماثل ما يظهر لها اتّفاقُه فتقيس بعضه على بعض ، ولا باختلافه ، فلا تعمل فيها القياس . ولا يمكن معرفتها من سؤاله فيتخيّل فيها إجراء القياس ولا تقدر على إنكار ما فعل ، فلا يعترض عليه تعالى بالسؤال بكيف حلّلت هذا وحرّمت هذا ؟ لإرادة إظهار وجههما ، ولا يُسال بوجه آخر ممّا تقدّم . وهذا بخلاف غيره تعالى ، فإنّ العقول غالباً ما يتّفق على وجه صحّة فعله وفساده ، والفرض أنّ الفاعل من العقلاء ، فإذا كان ممّن يُسأل عن فعله : لِمَ فعلت هذا ، ولم فعلت هذا ؟ أمكن القياس في فعله ؛ لأنّه إذا صدر منه فعلٌ وكان عاقلًا وعرف وجهه بقوله الموافق للعقل أو بالعقل ، أمكن قياس فعل آخر صدر منه عليه ، فمفهوم كلامه عليه السلام يدلّ على أنّ من يُسأل : كيف أحلّ وكيف حرّم ؟ يمكن أن تقاس أفعاله بعضُها على بعض ؛ لأنّه يُسأل : كيف فعل هذا وكيف فعل هذا ؟ ومنطوقه أنّه تعالى لا يجرَى القياس في أحكامه ؛ لأنّه لا يُسأل : كيف أحلّ وكيف حرّم ؟ . والحاصل : أنّ من يُسأل عن علّة التحريم والتحليل ، يمكن إجراء القياس في أفعاله ، واللَّه تعالى لا يُسأل عن علّة ذلك ، ولا تعلم العلّة بالعقل ، فلا يجرى القياس في أفعاله ؛ لأنّ القياس ممكن مع معرفة العلّة والوجه ، لا مع جهلهما ؛ واللَّه تعالى أعلم . قوله عليه السلام في حديث مسعدة بن صدقة : ( من نَصَبَ نفسَه للقياس لم يزل دَهْرَه في التباس ، ومن دانَ اللَّهَ بالرأي لم يزل دهرَه في ارتماس ) . « دهره » في الموضعين نصب على الظرفيّة ، ويحتمل الرفع على أنّه اسم « يزل »