قال : « إذا جاءكم ما تَعلمون ، فقولوا به ، وإن جاءكم مالا تَعلمون فها » وأهوى بيده إلى
شرح
وللقياس ؟ إنّما هَلَكَ من هَلَكَ من قَبْلِكم بالقياسِ » ) .
حاصل كلام الراوي أنّه يرد علينا الشيء السهل الذي لم يصل إلينا فيه شيء عنكم ، و « الصغير » عبارة عن كونه ليس من الأمور المهمّة المشكلة التي يترتّب عليها ما يترتّب على غيرها من الأحكام ، ومع كونه صغيراً نحتاط فيه ونقيسه على ما هو أشدّ مناسبة به وربطاً ، فأجابهم عليه السلام بأنّه لا يجوز لهم القياس في هذا ولا في غيره بقوله : « ومالكم والقياس » بمعنى أي شيء ثبت لكم وللقياس بحيث يجمعكم معه في هذا الفعل ما يسوغ لكم العمل به ، إنّما هلك من هلك قبلكم بالقياس .
والظاهر أنّ المراد بمن قبلهم إبليس باعتبار « قبلكم » ولا يحضرني من قاس من الأمم الماضية ليكون مشاركاً لإبليس في الهلاك ، فإنّ « من قبلكم » قد يشعر بغير إبليس أيضاً .
ويحتمل أن يكون المراد أبو حنيفة وأضرابه ، أو هم مع إبليس ، والقبليّة للمخاطبين .
وهذا على تقدير أن يكون « قَبْل » بفتح القاف ، فسكون الموحّدة ، كما هو الظاهر .
ويحتمل أن يكون بكسر القاف وفتح الموحّدة ، بمعنى : جهتكم وناحيتكم ، ويكون المراد به من استعمل القياس في جهتهم ؛ ف « من » حرف جرّ على التقديرين ، ويحتمل بعيداً الموصوليّة والبدل فيهما .
وفي التعبير ب « هلك من هلك » تفضيع بتكرير الهلاك ، وزيادة زجر عن القياس .
قوله عليه السلام فيه : ( وإنْ جاءَكم مالا تَعلمونَ فها ، وأهوى بيده إلى فِيه ) .
معناه - واللَّه أعلم - : فها هو هاهنا فخذوه منه ، أو فخذوه من هاهنا ، ويحتمل أن يكون إشارة إليهم ان اسكتوا إذا لم تعلموا ولا تنطقوا به .
والأوّل أظهر ، فإنّ هذا يستعمل في مثل التقيّة ، وما بعده من لَعْن أبي حنيفة قد ينافي التقيّة ، اللهمّ إلّاأن يكون عرض ما يقتضيها ، أو كان ثمّ زال .