11 . محمّد بنيحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الوشّاء ، عن مُثنّى الحَنّاط ، عن أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : تَرِدُ علينا أشياءُ ليس نَعرِفُها في كتاب اللَّه ، ولا سنّةٍ ، فنَنظرُ فيها ؟
شرح
بقي احتمال آخر ، وهو أن يكون المعنى : من نظر برأيه هلك ، وإن كان معتقداً في أهل بيت النبي وأنّهم أئمّة ، وإن كان معتقداً لما في الكتاب ولقول النبيّ صلى الله عليه وآله ، ومن ترك اعتقاد إمامة أهل بيت النبيّ فهو ضالّ وإن اعتقد الكتاب وقول النبيّ ، ومن ترك الكتاب وقول النبيّ - بمعنى عدم اعتقادهما - فهو كافر .
ويمكن حمل الكلام على إطلاقه في الجميع ، ومضمون الجميع ذمّ العمل بالرأي وترك الاعتماد على ما ذكر ؛ لأنّه يؤدّي إلى هذه الأشياء ؛ واللَّه تعالى أعلم .
[ قوله : ] في حديث أبي بصير : ( قال : قلتُ لأبي عبداللَّه عليه السلام : تَرِدُ علينا أشياءُ ليس نَعرِفُها في كتاب اللَّه « 1 » ولا سنّةٍ فنَنْظُرُ فيها ؟ فقال : لا ، أما إنّك إن أصَبْتَ لم تُؤجَرْ ، وإنْ أخطأتَ كَذَبْتَ على اللَّه عزّ وجلّ ) .
المراد - واللَّه أعلم - أنّ الأشياء التي ترد عليهم لا يفهمونها من الكتاب وإن كان فيه تبيان كلّ شيء ، ولم يصل إليهم من طريق السنّة ما يستدلّ به عليها .
وقوله « فننظر فيها » بمعنى أنّه يجوز لنا أن نعمل نظرنا فيها بنحو القياس والرأي أو بما يفعله أهل النظر ، أو لا ؟ فالكلام استفهام بتقدير همزته ، والجواب ب « لا » قرينة عليه ، والإخبار لا يناسب المقام ، والمناسب له إضافة شيء آخر إلى لفظ « لا » .
ويبعد من أبي بصير - إن كان الثقةَ - وقوعُه على وجه الإخبار والسؤال ، والإخبار أيضاً يتضمّن السؤال ، لكن بمعنى : هل ما فعلناه حقّ أم لا ؟ وبالجملة ، فلا وجه للإخبار هنا .
هامش
( 1 ) . في « ألف ، د » : - / « اللَّه » .