شرح
والثاني : قوله عليه السلام : « ومن ترك أهل بيت نبيّه » ، وكان المراد به من ترك الاقتداء بهم فيما سألت عنه من التوحيد وغيره ، فهو ضالّ عن طريق الهدى ، فإنّ أخذ التوحيد بمجرّد النظر مهلكٌ ، وكذا غيره . وفيه دلالة على أنّ كلّ مخالف لهم عليهم السلام في الأصول والفروع ضالّ ، وأنّه لا يسمّى كافراً بحسب الظاهر ، أو لا تجري عليه أحكام الكفّار في الدنيا ، وإن كان من أهل الضلالة والعذاب في الدنيا والآخرة ، إلّا أن تؤدّي مخالفته لهم إلى الكفر .
والثالث : من ترك كتاب اللَّه وقول نبيّه . وهذا القسم من الابتداع كفرٌ .
وظاهر الترك أنّه ترك العمل بهما واتّبع غيرهما من رأيه ونحوه إمّا غير معتقد لهما ، أو متهاوناً بهما ، فإن ترك الإنسان شيئاً يجب عليه التمسّك به « 1 » وأنّه من ضروريّات دينه ، واتّباع غيره لا يخرج عن القسمين ؛ وكلاهما كفرٌ ، أمّا مع اعتقاده ما يخالفهما فظاهرٌ ، وأمّا مع التهاون والاعتناء بالغير المخالف فيؤول إلى هذا .
ولا يدخل الجاهل ؛ لإخراجه بلفظ « الترك » وإن كان قد يدخل في غير هذا الحكم .
ولو حمل على ما يتعدّى القسمين ونحوهما يكون المراد بالكفر ما هو أعمّ من الكفر الخاصّ ، كما وقع كثيراً وَصْف من فعل شيئاً لا يوجب الكفر الخاصّ بالكفر .
ويحتمل أن يكون الجواب جميعه متعلّقاً بالتوحيد ، وما يتبعه من الأصول الدينيّة أو الفروع مستفادة من آخر الحديث ، فالمعنى حينئذٍ : من نظر برأيه في توحيد اللَّه وصفاته وما يتعلّق بذلك هَلَكَ ، ومن ترك أهل بيت نبيّه ، أي ترك اعتقاد إمامتهم - وإن كان موحّداً بما لا يخرج به إلى الابتداع والرأي - فهو حينئذٍ ضالّ ، ومن ترك الكتاب وقول النبيّ المتعلّقين بالأصول فهو كافر خاصّ ، أو بالأصول والفروع فهو كافر عامّ ، أو الفروع فهو عامّ خاصّ .
هامش
( 1 ) . في « ج » : : - / « به » .