تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
شرح
« ما » الاستفهاميّة إذا دخل عليها حرف الجرّ تحذف ألفها للفرق بين الاستفهام والخبر ، وقد تثبّت نادراً ، كقراءة عكرمة وعيسى : « عمّا يتساءلون » « 1 » وضرورةً كقوله : « على ما قام يشتمني لئيم » « 2 » . وقيل : في قوله تعالى :« بِما غَفَرَ لِي رَبِّي »« 3 » أنّها استفهاميّة . وممّن جوّزه الزمخشري ، وعن جماعة منهم الفخر الرازي أنّها للاستفهام التعجّبي في قوله تعالى« فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ »« 4 » حكى هذا كلّه في المغني « 5 » . وإثبات ألفها في الحديث كثير ، ولكن لا يحضرني وقوعها في كلام الإمام عليه السلام ، فإن ثبت فهو حجّة على من أنكره ، وإن لم يثبت وكان في كلامه المنسوب إليه لا على وجه التحقيق فيمكن أن يكون من تحريف النسّاخ ، أو نقلًا بالمعنى ، أو غفلة من الراوي ؛ والأمر سهل على كلّ حال بعد وقوعه وثبوته . ومعنى الحديث - واللَّه أعلم - أنّ يونس لمّا سأل الإمام عليه السلام : « بأيّ شيء يوحَّد اللَّه ؟ » أجابه بما يدلّه على التوحيد وغيره ممّا يجب على المكلّف ، فقوله عليه السلام : « لا تكوننّ مبتدعاً » معناه : لا تكوننّ من أهل البدع الذين يتّبعون آراءهم وأهواءهم في التوحيد وغيره ، وكلّ شيء لم يكن من طريق السنّة فهو بدعة ، سواء كان توحيداً أم غيره . ثمّ ذكر عليه السلام ما حاصله أنّ أهل البدع لا يخرجون عن هذه الأقسام : الأوّل : من نظر برأيه ، وكان المراد به‌من أراد معرفة اللَّه برأيه بقرينة لفظ « نظر » وكونه جواباً عن التوحيد . ويحتمل عمومه لما يشمل النظر في معرفة اللَّه وغيره .
هامش
( 1 ) . النبأ ( 78 ) : 1 . ( 2 ) . مجمع البيان ، ج 1 ، ص 238 ؛ تفسير القرطبي ، ج 13 ، ص 200 ، مغني اللبيب ، ج 1 ، ص 299 . ( 3 ) . يس ( 36 ) : 27 . ( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 159 . ( 5 ) . مغني اللبيب ، ج 1 ، ص 300 .