فيما مَنّ اللَّهُ علينا بكم ، فربّما وَرَدَ علينا الشيءُ لم يأتنا فيه عنك ولا عن آبائك شيءٌ ، فنظَرْنا إلى أحسنِ ما يَحضرُنا وأوفَقِ الأشياء لما جاءنا عنكم ، فنأخذ به ؟
فقال : « هيهاتَ هيهاتَ ، في ذلك واللَّه هَلَكَ من هَلَكَ يا ابْنَ حكيم » . قال : ثمَّ قال :
شرح
ويحتمل وجهاً آخر وهو أن يكون « ما » نافية ، فيكون « ما يسأل رجل صاحبه » كلاماً مستقلّاً ، وكذا « يحضره المسألة ويحضره جوابها » . وفي حديثٍ ما يؤيّد هذا ، وكان الأوّل أنسب بالسياق ؛ واللَّه أعلم ، فتأمّل .
ويحتمل بعيداً أن تكون موصولة ، والمعنى : الذي يسأل رجل صاحبه عنه تحضره إلخ .
وقوله : « فيما مَنّ اللَّه علينا بكم » يحتمل أن يكون « ممّا » فحرِّف . وعلى ما في الكتاب معناه : يسأله حال كون المسؤول كائناً أي داخلًا في جملة ما منّ اللَّه علينا بسببكم ، أو تحضره المسألة والجواب الكائنان أو كائنين على الصفة أو الحال فيما مَنّ اللَّه ، أو بتقدير مبتدأ ، أي وذلك كائن فيما منّ اللَّه .
والأصل : فيما مَنّ اللَّه علينا به بكم ، فحذف « به » إمّا لاجتماعه مع « بكم » أو لغير ذلك ، وهو جائز ؛ ويأتي في حديث يونس : « وذلك ممّا أنعم اللَّه به علينا بكم » « 1 » .
وقوله : « فنظرنا إلى أحسن ما يَحضرنا » يمكن أن يكون المراد به العمل فيه بالرأي والاستحسان بمعنى : نظرنا إلى ما تحسنه عقولنا ويقتضيه رأينا على أحسن وجه .
« وأوفق الأشياء لما جاءنا عنكم » إشارة إلى القياس والعمل به . وقوله : « بعد ما أردتُ إلّاأن يرخِّصَ لي في القياس » لا ينافي إرادة ما ذكر من الرأي والاستحسان ، فإنّه قد يذكر الشيء المراد في ضمن أشياء اخر ، ويحتمل إرادة القياس من مجموع ذلك ، لموافقة هذا الكلام لما يأتي من إرادة القياس فقط مننحو
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 57 ، باب البدع والرأي والمقاييس ، ح 13 .