9 . عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمّد بن حكيم ، قال : قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام : جُعلتُ فداك ، فُقِّهْنا في الدين وأغْنانا اللَّه بكم عن الناس ، حتّى أنَّ الجماعةَ منّا لتكون في المجلس ما يسأل رجلٌ صاحبَه تَحضُرُه المسألةُ ويَحضره جوابُها
شرح
وكيف فسّرت البدعة فليس منها ما رجع إلى قواعد مأخوذة من الكتاب ومن كلامهم عليهم السلام ، وما وقع فيه الخطأ فهو من تقصير أو سهو ، فيجب التحفّظ لئلّا يقع في البدعة أو ما يشبهها ؛ واللَّه أعلم .
[ قوله : ] في حديث محمّد بن حكيم : ( قال : قلتُ لأبي الحسن موسى عليه السلام : جُعِلتُ فداك ، فُقِّهْنا في الدين وأغْنانا اللَّهُ بكم عن الناس ، حتّى أنّ الجَماعةَ منّا لَتَكونُ في المجلسِ ما يَسألُ رجلٌ صاحبَه تَحضُرُه المسألةُ ويَحضُرُه جوابُها فيما مَنَّ اللَّهُ علينا بكم ، فربما وَرَدَ علينا الشيءُ لم يَأتِنا فيه عنك ولا عن آبائك شيءٌ ، فَنَظَرْنا إلى أحسنِ ما يَحضُرُنا وأوفَقِ الأشياء لما جاءنا عنكم ، فنأخُذُ به ؟ فقال : « هيهاتَ هيهاتَ ، في ذلك واللَّه هَلَكَ من هَلَكَ يا بن حكيم » . ثمّ قال : « لَعَنَ اللَّهُ أبا حنيفةَ ، كان يقول : قال عليٌّ وقلتُ » . قال محمّدُ بن حكيمٍ لهشامِ بن الحَكَمِ : واللَّهِ ما أرَدْتُ إلّاأن يُرَخِّصَ لي في القياسِ ) .
كلام الراوي في هذا الحديث لا يخلو من تعقيد ، والأمر سهل حيث إنّه ليس من كلام المعصوم .
والذي خطر لي في توجيهه أنّ قوله : « ما يسأل رجل صاحبه تحضره المسألة ويحضره جوابها » ، « ما » فيه إمّا شرطيّة ، نحو قوله تعالى :« وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ »« 1 » ف « يسأل » مجزوم فعل الشرط ، و « يحضره » الجواب ، والمعنى : إذا سأل رجل صاحبه مسألة يحضر ذلك الصاحب تلك المسألة وجوابها ؛ أو زمانيّة بمعنى ما دام ، أي ما دام يسأله يحضره المسألة وجوابها ، نحو قوله تعالى حكايةً :« إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ »« 2 » .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 197 .
( 2 ) . هود ( 11 ) : 88 .