شرح
سبحانه جعل الطريق الموصل إلى الجنّة طاعته واتّباع سنّة نبيّه صلى الله عليه وآله ، وجعل مخالفتهما طريقاً موصلًا إلى النار ، وهذا حقّ لا شبهة فيه ، فنبّه بقوله : « كلّ بدعة ضلالة » على أنّ المبتدع ضالّ عن طريق الحقّ ، وكلّ من ضلّ عن طريق الحقّ كان سلوكه طريقَ الضلالة سلوكاً لطريق موصل إلى النار ، ففي ذكر كونه ضلالة وأنّ كلّ ضلالة هذا شأنها ما ليس في كلّ بدعة سبيلها إلى النار من وضوح المقصود وسرعة تصوّره والتصديق به وتسليمه ، وإن أمكن استنباط هذا من البدعة ، لكنّه قد يمنع من أوّل الأمر أنّ كلّ بدعة سبيلها إلى النار ، فيحتاج إلى بيانه وإيضاحه بأنّها ضلالة ، وكلّ ضلالة هذا شأنها .
وهذا بالنسبة إلى من يحتاج في كلامهم عليهم السلام إلى دليل أو إيضاح ، وإلّا فكلامهم حجّة وحقّ بأيّ صورة وقع ؛ على أنّ فائدة كون البدعة ضلالة وكلّ ضلالة هذا حكمها « 1 » لكلّ أحد ولو في الجملة بالنسبة إلى البعض .
وفي كون الصغرى كلّيّة دلالة على أنّ كلّ ما يصدق عليه البدعة فهو ضلالة ، ومن لم يجعل كلّ بدعة حراماً أو قسّمها إلى الأحكام الخمسة ، كأنّه نظر إلى أنّ المتعارف من البدعة والابتداع في كلامهم عليهم السلام هو ما يتعلّق بالعقائد والأصول وما يكون ضلالة . والضلالة هنا مشعرة به ، وكذلك سبيلها إلى النار ؛ فتأمّل .
وهو إمّا بمعنى سبيل صاحبها ومبتدعها والعامل بها ، أو أنّ إضافة السبيل إلى ضميرها للملابسة ، والمعنى : موصل أو منتهٍ إلى النار .
وقد يؤيّد الأوّل ما يأتي في حديث آخر : « وكلّ ضلالة في النار » « 2 » ، ولكن لا ينافي الوجه الثاني .
هامش
( 1 ) . في « ج » : « شأنها » .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 56 ، باب البدع والرأي والمقاييس ، ح 12 .