8 . عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ؛ ومحمّدُ بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، رَفَعَه ، عن أبي جعفر وأبي عبداللَّه عليهما السلام قالا : « كلُّ بدعةٍ ضَلالةٌ ، وكلُّ ضلالَةٍ سبيلُها إلى النار » .
شرح
من أهل النار ، بل قد يكون من أهل الجنّة إذا لم يمكنه تحصيل الحقّ بوجه ، ولم يجترئ على دعوى الحقّ والقول به مع عدم مناف آخر ، فهذا الذي وصل إلى الحقّ في الواقع ولا يعلمه حقّاً في الواقع من حيث عدم علمه بالطريق التي يجب عليه العلم بها أبعد منه في حالة جهله قبل أن يقيس .
وبُعده الزائد عن الحقّ بمعنى بُعده عمّا يترتّب له على معرفة الحقّ من الثواب ويلزمه ما يترتّب من العقاب ، على أنّ الأبعديّة يمكن تحقّقها باعتبار ما عدا هذا الشقّ وإن انضمّ إليه ، فإنّ ما عداه صورة كثيرة .
وفي هذا تأمّل .
وقد يقال : إنّ صاحِب القياس لا يصيب الحقّ بالقياس أبداً ، كما نطق به قوله عليه السلام : « إنّ دين اللَّه لا يُصاب بالمقاييس » على وجه التأكيد ، فلا يحتاج إلى ما ذكر من التوجيه ، فيكون ذكره جواباً لما لعلّه يقال أو يحتمل .
وقد يفرق بين الإصابة والموافقة ، فما اتّفق لصاحب القياس لا يكون إصابة ؛ ولهذا نفى عليه السلام الإصابة به ، والكلام فيما اتّفق له يرجع إلى ما تقدّم وسالك الطريق إلى مكان ليس المراد به التشبيه من جميع الجهات ؛ على أنّه يمكن أن يوجّه بما يقرب من هذا ، وقد تقدّم الكلام في مثله .
وتكرار لفظ « المقاييس » والعدول عن الإضمار لنحو ما تقدّم عن قريب ؛ واللَّه أعلم .
قوله عليه السلام في حديث الفضل بن شاذان : ( كلُّ بِدعَةٍ ضلالةٌ ، وكلُّ ضَلالةٍ سبيلُها إلى النارِ ) .
كلامه عليه السلام شكل اقتراني من الشكل الأوّل ، ومقدّماته ونتيجته كلّها حقّ ؛ ففائدة العدول عن مثل قوله : « كلّ بدعة سبيلها إلى النار » من أوّل الأمر هي أنّ اللَّه