تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
مِن ادّعائه علمَ الحقّ » . 7 . الحسين بن محمّد ، عن مُعلّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ الوشّاء ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي شيبةَ الخراسانيّ ، قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « إنّ أصحابَ المقاييس طلبوا العلمَ بالمقاييس ، فلم تَزِدْهم المقاييس من الحقّ إلّابُعداً ، وإنَّ دين اللَّه لا يُصابُ بالمقاييس » .
شرح
وكان هذا الكلام الشريف يتضمّن الدعاء على من هذا شأنه بانقضاء مدّته وانقطاع بدعته ودعواه ، وإلّا لقال عليه السلام : ولا هو أهل لما منه وقع أو يقع ونحوه . ويمكن أن يكون فيه إشارة إلى أنّه من قبيل قولك : فلان لا يبالي بما سبق منه ، أي من شأنه أن لا يتأمّل ولا يتدبّر بحيث لا يسبقه الكلام ، بل ينبغي أن يكون تأمّله سابقاً على كلامه ، كما أنّ لسان العاقل وراء قلبه ، وقلبَ الجاهل وراء لسانه ؛ فالمضيّ والاستقبال وغيرهما حينئذٍ غير ملحوظة ، فيكون على هذا معنى كلامه عليه السلام أنّ هذا ليس أهلًا لما سبق منه بالمعنى المذكور . وكان في لفظ « فرط » دون « سبق » ونحوه إشعار بأنّ ذلك من تفريطه وتضييعه ونحوه . « من ادّعائه علم الحقّ » بيانٌ لما فرط منه ، فإنّ دعواه ذلك سابقة على ما يترتّب عليها من المفاسد ، أو على الحال التي هو فيها ، أو بمعنى يناسب ما تقدّم ؛ واللَّه تعالى أعلم بمقاصد أوليائه . قوله عليه السلام في حديث أبي شيبة الخراساني : ( إنّ أصحابَ المقاييسِ طلبوا العلمَ بالمقاييس ، فلم تَزِدْهم المقاييس من الحقّ إلّابُعداً ، وإنّ دينَ اللَّهِ لا يُصابُ بالمقاييس ) . المقاييس جمع مقياس « 1 » ، وهو في الأصل المقدار الذي يستعلم به الشيء ، ثمّ استعمل في مطلق ما يستعلم به الشيء « 2 » . والمراد هنا ما يستعلم به شيء خاصّ ،
هامش
( 1 ) . في حاشية « ألف ، د » : « إن سمع كون مقاييس جمعاً لقياس أيضاً ، كان هنا جمعاً له ( منه ) » . ( 2 ) . انظر الصحاح ، ج 3 ، ص 967 ؛ القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 244 ؛ لسان العرب ، ج 6 ، ص 186 ( قاس ) .