تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
الفَرْج الحلال ، لامَلِيءٌ بإصدار ما عليه وَرَدَ ، ولا هو أهلٌ لما منه فَرَطَ ،
شرح
يمكن أن يكون « يستحلّ » و « يحرّم » مبنيَّيْن للمفعول ، وأن يكونا مبنيَّين للفاعل ، والأوّل أبلغ في ذمّه وأنسب بحاله ؛ لأنّ عليه حينئذٍ مع إثمه بسبب قضائه مثلَ إثم من يستحلّ ويحرّم بسبب قضائه ، وأمّا الثاني فقد يكون مخصوصاً به وقد لا يكون ؛ والإتيان بالظاهر في مقام المضمر في الثاني - وهو أن يقال : « ويحرّم به » - لأنّ ذكر الشيء الذي يكون قد تقرّر وثبت في النفس أنّه سبب للذمّ يكون الإتيان باسمه الظاهر أنسب بالمقام ، ونحوه ما يشعر بالمدح وغيره ، كما تقول : البخيل لا يكرم ، البخيل لا تقضى له حاجة ، الكريم يكرم الكريم اقض حاجته ، ونحو ذلك ، فالإتيان بالظاهر خروجاً عن مقتضاه لنكتة ، كما تقدّم نحوه في شرح خطبة الكتاب . « لا مَليءٌ بإصدار ما عليه وَرَدَ » . في الصحاح : مَلُؤَ الرجلُ : صار مَليئاً ، أي ثقةً « 1 » ، فالمعنى أنّ هذا ليس ممَّن ينبغي أن يوثق به بأن يصدر عنه الوارد عليه لأجل قضاء حاجته ممّا يتعلّق بالعلم ونحوه ، كما يصدر الوارد على ماء ينتفع به ويتروّى منه ؛ أوليس بثقة ، أي ليس عنده ما يطلب ، بل هو« كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً »« 2 » . و « ما ورد » بمعنى ما ورد من القضايا ونحوها ؛ ففيه تجوّز عقلي ؛ أو ما ورد عليه من الناس الذين يريدون الإصدار بقضاء حوائجهم ، ففي التعبير ب « ما » إشارة إلى كون من يرجع إليه ويرد عليه ليس داخلًا فيمن يعقل . « ولا هو أهلٌ لما منه فَرَطَ » أي سبق وتقدّم . ففي الصحاح : فرط إليه منّي قولٌ ، أي سبق « 3 » .
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 73 ( ملأ ) . ( 2 ) . النور ( 24 ) : 39 . ( 3 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 1148 ( فرط ) .
الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 427 | علي بن محمد بن الحسن بن زين الدين العاملي ( الشيخ علي الكبير )