ص 56
تبكي منه المواريثُ ، وتَصرُخُ منه الدماء ؛ يُستحلُّ بقضائه الفَرْجُ الحرام ، ويُحرَّمُ بقضائه
شرح
والانتفاع بها » انتهى « 1 » .
ويمكن أن يقال أيضاً : إنّ المعنى أنّه يلقي الروايات ويفرّقها ويشتّتها عن معانيها ، أو يشتّت معانيها عنها ، أو يشتّت بعضها الذي يكون مفسّراً لبعض أو مقيّداً أو مخصّصاً له ونحو ذلك عن بعض ؛ لعدم علمه بما يجب أن يفعل بها بالجمع بينها ونحوه والحكم بما يلزم ذلك ، كما يلقى الحبّ للزرع على وجه يتفرّق بعضه عن بعض .
وحينئذٍ يمكن أن يكون قوله عليه السلام : « ذرو الريح » دون « إذراء الريح » لفائدة تفرّقِ هذا الملقى تفرّقاً زائداً عن تفرّق مثل الحبّ ؛ لأنّ ما تذروه الريح يتفرّق أشدّ تفرّق .
ويحتمل وجهاً آخر وهو أن يكون المراد بالروايات الروايات الكاذبة التي يدّعى أنّها روايات ، فإنّ من هذا شأنه لا يتحرّج من الكذب على اللَّه ورسوله .
ويقرّب هذا المعنى تشبيههاً بالهشيم ، فكما أنّه ليس ممّا يعتدّ وينتفع به ، كذلك هذه الروايات التي يرويها .
ولفظ « يلقي » و « يذري » قد يشعران بهذا المعنى مع المشبّه به ، كما أنّ الإلقاء مع ذكر الزرع يشعر بحسن ما يترتّب عليه وكونه لفائدة ؛ واللَّه تعالى أعلم بمقاصد أوليائه .
وقوله عليه السلام : « تَبكي منه المواريثُ ، وتَصرُخُ منه الدماءُ » إمّا بمعنى أنّها تبكي وتصرخ بلسان حالها متظلّمة شاكية من جوره عليها وعدم إعطائها حقّها ووضعها مواضعها ، فالاستعارة تبعيّة ؛ وإمّا بتقدير مضاف فيهما ، أي أهل المواريث وأهل الدماء ، وهو بالثاني أنسب .
ولا يخفى مناسبة البكاء بالمواريث ، والصراخ بالدماء .
« يُستَحَلُّ بقضائه الفَرْجُ الحرام ، ويُحرّمُ بقضائه الفَرْج الحلال » .
هامش
( 1 ) . اختيار مصباح السالكين ، ص 114 .