يَذري الرواياتِ ذَرْوَ الريح الهَشيم ،
شرح
ولو بحسب اعتقاده .
نعم ، قد يحتمل المقام نفي أصل العضّ مع القيد بالنسبة إلى من لم يكن عنده آثاره من علم ، ويكون هذا الرجل من هذا القبيل .
وفيه تأمّل . والوجه ما تقدّم .
« يَذري الروايات ذَرْوَ الريحِ الهَشيم » .
في النهج : « إذراء الريح » وهو مصدر أذرى ، وأمّا « ذرو » كما هاهنا فهو مصدر « ذرا » ، وهو من باب « غزا » لا من باب « رمى » ، فكأنّه هنا من قبيل« وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً »« 1 » .
وفي الصحاح : ذَرَتِ الريح الترابَ وغيرَه تَذَروه وتَذْرِيه ، ذَرْواً وذَرْياً ، أي سَفَتْه « 2 » . ولم أظفر بجواز الإتيان بمصدر واوي يجوز في فعله الواو والياء ، ويكون الفعل بالياء والمصدر بالواو ليحمل ماهنا عليه « 3 » ، ويكون « يَذري » بفتح الياء وإن ثبت أنّ هذا لفظه عليه السلام فهو الحجّة .
وعن شرح ابن أبي الحديد : في بعض نسخ نهج البلاغة : « يذرو الروايات » وأكثر الروايات « يذري » من أذرى ، يقال : طعنه فما ذرأه ، أي فما ألقاه ، وأذريت الحبّ للزرع ، أي ألقيته . وكأنّه يقول : يلقي الروايات كما يلقي الإنسان الشيء على الأرض . والأجود الأصحّ الرواية الأخرى « يذرو الروايات ذرو الريح الهشيم » وهو مايبس من النبت وتفتّت ؛ انتهى « 4 » .
وفي مختصر الشرح : « وإذراؤه للروايات : تصفّحها وقراءتها مع عدم فهمها
هامش
( 1 ) . نوح ( 71 ) : 17 .
( 2 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2345 ( ذرأ ) .
( 3 ) . في « ج » : « عليه ما هنا » .
( 4 ) . شرح نهج البلاغة ، ج 1 ، ص 285 .