شرح
« ولا يَعَضّ على « 1 » العلم بضرس قاطع » فيكون قوله بالحقّ ولا يحتاج إلى الاعتذار « فيَغْنَمَ » ثواب العالم . وهو كناية عن كونه لم يُتْقِنه ولم يُحكم الأمور ، كما في النهاية « 2 » .
وفي مختصر الشرح : « هو كناية عن عدم إتقانه للقوانين الشرعيّة ، وأصله أنّ الإنسان يمضغ الشيء ثمّ لا يُجيد مضغه » ؛ انتهى « 3 » .
أقول : كلام الشرح والنهاية مبنيّ على ما هو المشهور من توجّه النفي إلى القيد إذا وقع المنفيّ مقيّداً ، وهو الظاهر من مثل هذا المقام ، فإنّ المعنى أنّ من هذا شأنه يكون ما عنده من مسمّى العلم وتمويه كونه علماً مثل ما يلوكه « 4 » من لا ضرس له أو من له ضرس لا يقطع شيئاً ، فكلامه في العلم كحركة فمِ مَن هذا شأنه ، فإنّه وإن حرّكه أضعاف ما يحرّك ذوالضرس القاطع لا تحصل منه فائدةُ تقطيع المأكول على وجه جيّد ولا غيره ، ومن فعل ذلك حصل الغنيمة وهي فائدة العلم وأصله وثمرته ، كما يحصّل الماضغ بالضرس القاطع الفائدة من المضغ ؛ فتوجّه النفي إلى القيد من جهة دخول ما حصّله هذا في مسمّى العلم في الجملة .
فإن قلت : توجّه النفي إلى القيد ليسكلّيّاً ، فإنّه قد لا يتوجّه إليه ، كما في قولك :
زيد لا يحبّ المال محبّةً للفقر ، فهل يتوجّه النفي « 5 » هنا إلى القيد كما في المثال ؟
قلت : ماهنا ليس من هذا القبيل ، فإنّ المقام يدلّ على أنّ عند هذا مسمّى العلم
هامش
( 1 ) . كذا في النسخ ، وذكر المؤلّف هذه الفقرة قبل ذلك ، وفيه : « في » بدل « على » ، وهو مطابق للكافي المطبوع وكثيرمن نسخه .
( 2 ) . النهاية ، ج 3 ، ص 84 ( ضرس ) .
( 3 ) . اختيار مصباح السالكين ، ص 114 .
( 4 ) . « اللَّوْكُ » : إدارة الشيء في الفم ، وقيل : هو مضغ الشيء الصُّلْب الممضغة تديره في فيك . راجع : لسانالعرب ، ج 10 ، ص 484 ؛ مجمع البحرين ، ج 5 ، ص 287 ( لوك ) .
( 5 ) . في « د » : - / « النفي » .