رَكّابُ شبهاتٍ ، خبّاطُ جهالاتٍ ، لا يَعتذِرُ ممّا لا يعلم فيسلم ، ولا يَعَضُّ في العلم بضِرْسٍ قاطِعٍ فيَغْنَمَ ،
شرح
وفي مختصر الشرح :
العشوة مصدر قولك : عشوت ضوء النهار إذا تبيّنته على ضعف ، وأراد أنّه لا يستليح « 1 » نور الحقّ في ظلمات الشبهات إلّاعلى ضعف لنقصان ضوء بصيرته ؛ انتهى « 2 » .
ومعنى ماهنا - واللَّه أعلم - أنّ الأمور المجهولة الملتبسة المظلمة مقفولة على من يريد الوصول إليها وارتكابها أو مطلقاً ، وهذا الرجل مفتاح لقفلها ، فكما أنّ المفتاح بسببه يحصل الدخول إلى ما يفتح قفله ونحوه ، فكذا هذا به وباتّباعه يقع هو في هذه الأشياء ويوقع غيره ؛ فهو مفتاح لنفسه ولغيره .
ويحتمل إرادة غيره فقط من جهة أنّه مفتاح ، ومن كونه مفتاحاً يظهر ما يلزمه ويترتّب عليه وله .
« رَكّابُ شبهاتٍ ، خبّاط جهالاتٍ » .
في الصحاح : خبط البعير الأرض بيده : ضربه ، ومنه قيل : خبط عشواء ، وهي الناقة التي في بصرها ضعف تخبط إذا مشت « 3 » . وهذا كثير الركوب للشبهات وكثير الخبط للجهالات ، أو في الجهالات .
وإضافة « ركّاب شبهات » لفظيّة أو معنويّة ، و « خبّاط جهالات » معنويّة ، ويجوز كونها لفظيّة ، والمعنويّة في الأوّل لاميّة وفي الثاني كمكر الليل ، ويجوز كونها لاميّة .
« لا يعتذر ممّا لا يعلم » بأن يقول : لا أعلم « فيسلم » من خطر القول بغير الحقّ .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « لا يستنتج » .
( 2 ) . اختيار مصباح السالكين ، ص 114 .
( 3 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 1121 ( خبط ) .