فهو مفتاح عَشَواتٍ ،
شرح
مثل هذا ، فإنّ بين ما هنا وما في نهج البلاغة تفاوتاً كثيراً ، اللهمّ إلّاأن يكون عليه السلام تكلّم به كلَّ مرّة بصورة . ومع صحّة التوجيه الأوّل يُستغنى عن هذا ؛ واللَّه أعلم .
فإن قلت : هل يتمّ التوجيه على تقدير أن تكون جملة « اكتتم » صفة ل « أمر » ، لا جواباً للشرط مع ارتكاب تقدير العاطف ؟
قلت : هذا لا يستقيم من حيث عدم تماميّة الكلام ، وبقاء الشرط بلا جواب وعدم مناسبة التعليل ب « كيلا » وعطفه على التعليل السابق .
نعم يبقى احتمال قد يتمشّى على التقديرين ، وهما كون « اكتتم » جواباً وصفة ، وهو أن يكون قوله : « لما لا يعلم » تعليلًا ل « أظلم عليه » ، و « لكيلا » تعليلًا ل « اكتتم به » ؛ فعلى تقدير كون « اكتتم » جواب الشرط يتمّ الكلام .
وعلى تقدير الوصفيّة يحتمل قراءة « ثَمَّ » بالفتح ، بمعنى هنالك ، بناءً على جواز حذف فاء الجزاء في مثله ، والمعنى : إذا أظلم عليه أمر لما يعلم من جهل نفسه اكتتم به ؛ لكيلا يقال له : لا يعلم ، ثمّ جسر فقضى ، أو هناك جسر فقضى .
والتكلّف في هذا ظاهر .
« فهو مفتاح عشوات » . في النهج : « ركّاب عشوات » .
وعن النهاية : « العشوة » - بالضم والفتح والكسر - : الأمر المتلبّس « 1 » ، وأن تركب أمراً بجهل لا يعرف وجهه ؛ مأخوذ من عشوة الليل وظلمته ، ويجمع على « عشوات » . ومنه حديث عليّ عليه السلام : « خبّاط عشوات » وهو الذي يمشي في الليل بلا مصباح فيتحيّر ويضلّ وربما تردّى في بئر « 2 » ؛ انتهى « 3 » .
هامش
( 1 ) . كذا في النسخ ، وفي المصدر : « الملتبس » .
( 2 ) . في « ج » : + / « ونحوه » .
( 3 ) . النهاية ، ج 3 ، ص 242 ( عشو ) .