وإن أظلم عليه أمرٌ اكْتَتَمَ به ؛ لما يعلم من جهل نفسه ، لكيلا يقال له : لا يعلم ، ثمّ جَسَرَ فقضى ،
شرح
« وإن أظلم عليه أمرٌ اكتتم به ؛ لما يعلم من جهل نفسه ، لكي لا يقال له : لا يعلم ، ثمّ جسر فقضى » .
من قوله عليه السلام : « لا يحسب » إلى هنا ليس في النهج ، وفيما بعده مغايرة أيضاً .
ولا يخلو ربط قوله عليه السلام : « وإن أظلم » إلى آخره بعضِه ببعض من إشكال بحسب الظاهر من حيث عدم وجود الواو في قوله : « لكي لا » فيحتمل سقوطها من النسّاخ ، وارتكاب حذف العاطف في مثل هذا بعيد .
والذي يخطر بالبال في توجيه العبارة على ما في الكتاب أنّ قوله عليه السلام : « لكي لا يقال : لا يعلم » تعليل لمجموع ما تقدّمه من الشرط والجزاء والعلّة ، فهو من قبيل قولك : إن جاءني سائل أعطيته لفقره ؛ لئّلا يقال : إنّي أردّ السائل الفقير .
والمعنى هنا أنّ هذا الرجل إذا أظلم عليه أمر لم يجد له قياساً ولم يتيسّر له تهيئة الحشو له من رأيه ، تستّر من إظهاره وكتمه ؛ لانكشاف جهله له ، فإنّه في صورة القياس وتهيئة الحشو يتخيّل بذلك أنّه ليس بجاهل ، بل قد يصل إلى مرتبة الجزم بعدم الجهل من حيث اعتياده ذلك ومداومته عليه ، فلا يقطع على نفسه بجهله ، وقد يجزم بذلك من أوّل الأمر لتورّطه فيه وعدم توجّهه إلى غيره ، وإذا لم يجد سبيلًا من هذه السبل المظلمة ، انكشف له جهله ، فلئلّا يقال : لا يعلم ، اكتتم فيما أظلم عليه ؛ لعلمه بجهل نفسه .
ثمّ بعد ذلك جسر ، أي أقدم واجترأ عليه فقضى به كيف كان ؛ لئّلا ينسب إلى عدم العلم ، وحينئذٍ لم يلاحظ انكشافَ خطئه على الناس وعدمَه ؛ لشدّة تهالكه على ذلك .
ويحتمل أن يكون في العبارة تقديم وتأخير من النسّاخ ، والأصل هكذا :
« وإن أظلم عليه أمرٌ اكتتم به ؛ لما يعلم من جهل نفسه ، ثمّ جسر فقضى لكي لا يقال له : لا يعلم » وحينئذٍ تستقيم العبارة لفظاً ومعنى أيضاً ، ولعلّه غير بعيد وقوع