فهو من لَبْس الشبهات في مثل غَزْلِ العنكبوت
شرح
العمل بالرأي ، فإنّه ليس من هذا القبيل ، ونحوه الاجتهاد .
وقوله عليه السلام : « هَيَّأ لها حشواً من رأيه » ظاهرٌ في أنّ ذلك مستند إلى مجرّد رأيه .
وفي النهج بعد قوله : « قطع » لفظ « به » « 1 » ، والمعنى : أنّ هذا المهيّئ للحشو يهيّئه أوّلًا ممّا لا طائل تحته ، ثمّ يجزم به ويفتي على وجه القطع . فهو تنبيه مع الذمّ على فساد وجه هذا القطع ، وأنّه عن غير علم وأساس تبتني عليه .
« فهو مِن لَبْس الشبهات في مثل غَزْلِ العنكبوت » .
في النهج : « نسج العنكبوت » .
وفي مختصر الشرح :
ونسج العنكبوت : مَثَل للُامور الواهية ، ووجه التمثيل أنّ ذهن الجاهل إذا قصد حلّ مبهمة كثرت عليه الشبهات ، فيلتبس على ذهنه وجه الحقّ ، ولا يخلص إليه منها ، فمثله في الشبهات الواهية كالذباب في نسج العنكبوت ، لا يتمكّن على ضعفه أن يخلص منها ؛ انتهى « 2 » .
وهو مبنيّ على أنّ اللَّبس بالفتح ، مصدر قولك : لبست عليه الأمر ألبس بمعنى خلطت ، فإن ثبت الفتح فقط ، وإلّا احتمل أن يكون بالضمّ ، مصدر قولك : لبست الثوب ، والمعنى حينئذٍ : فهو من لبسه للشبهات كما يلبس الإنسان الثوب ليقيه الحرَّ والبردَ ، والدرع ليقيه ما يحذر منه ، والعلم والتقوى ليقياه ضررَ الجهل وعذابَ الآخرة في لباس مثل غزل العنكبوت الذي لا يقي الذباب الذي ينسجه ليتّقى به ولا غيره ؛ أو هو من لبسه لها في لباس مثل غزل العنكبوت بالنسبة إليه باعتبار أنّ لباسه واهٍ كهذا اللباس ؛ لأنّ النسج ينفع الذباب في الجملة . وعلى التقديرين يختلف معنى « من » .
هامش
( 1 ) . هكذا أيضاً في الكافي المطبوع وكثير من نسخه . والظاهر أنّ المصنّف رحمه اللَّه قد اعتمد على نسخة اخرىللكافي ليس فيها هذا المقطع .
( 2 ) . اختيار مصباح السالكين ، ص 113 .