وإن نزلَتْ به إحدى المبهمات المعضلات هَيَّأَ لها حشواً من رأيه ، ثمّ قطع به ،
شرح
لمّا لم يكن ما يأتي به هذا ناشئاً عن أصل صحيح ، كان هذا المتصدّي خائفاً من نقض حكمه ؛ لبنائه على غير أساس . وعدم الأمن بمعنى أنّه غير مستقرّ الخاطر بما أتى به ، بل حكمه معرض للنقض والهدم ، والناقض قد يكون محقّاً وقد يكون مبطلًا مثله ، ونقضه له من غير وجه .
وكلّ هذا بيان لحال هذا الرجل وأنّ ما حصّله لمّا لم يكن على وجهه ، كان ما ذكره عليه السلام من جملة مفاسده الدنيويّة وما يترتّب عليها من العقوبات الاخرويّة ، وتنبيهاً للغافلين عن حال هذا الرجل ، وعلى أنّ العلم يجب أن يكون مأخوذاً عن أهله حتّى لا يحصل نقض في حضورهم عليهم السلام ، ويكون القاضي مستنداً إلى أمرهم ونهيهم في فتواه في غيبتهم . والنقض لسهو مع التحفّظ أو لترجيح ما يستند إليهم لعلّه ليس من هذا القبيل ؛ واللَّه أعلم .
« وإن نزلت به إحدى المبهمات المعضلات هَيَّأ لها حشواً من رأيه ثمّ قطع » .
في مختصر الشرح : « المبهمات » : القضايا الملتبسة التي يدقّ فيها الحقّ ، و « الحشو » : الكلام الكثير لا فائدة فيه ؛ انتهى « 1 » .
وفي القاموس : « الحشو » : فضل الكلام « 2 » ، و « المعضلات » : الشدائد ؛ انتهى « 3 » .
والمراد هنا - واللَّه أعلم - : إذا نزلت به الأمور المشتبهة ؛ من أبهم الأمر : إذا اشتبه ، أو المظلمة ؛ من قولهم : ليل بهيم ، أي أسود الشديدة ، أي الشديد أمرها وخطرها أو التخلّص منها ، أو الشديدة على الإنسان من حيث إشكالها .
و « الرأي » : الذي لا أصل له من كتاب أو سنّة ، كرأي المخالفين واستحسانهم .
وقول بعض علمائنا - أعلى اللَّه شأنهم وأنار برهانهم - : « على رأي » لا يتوهّم منه
هامش
( 1 ) . اختيار مصباح السالكين ، ص 113 .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 317 ( حشو ) .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 17 ( عضل ) .