بكَّرَ فاستَكْثَرَ ، ما قَلَّ منه خيرٌ ممّا كَثُرَ ،
شرح
كما تقول : لا أراني اللَّه يومك ، ولابدّ من يوم أراك فيه ، ومثله شائع .
« بكّر فاستكثر » .
قال في مختصر الشرح : « [ استعار ] « 1 » وصف التبكير للسبق في أوّل العمر إلى جمع الشبهات والآراء الباطلة » انتهى « 2 » .
ويحتمل أن يكون المعنى أنّ هذا الرجل جدّ في هذا الأمر كما يجدّ الذي يغدو لحاجته بكرةً .
« فاستكثر » ، أي فحصل الكثير من هذا المطلب الخسيس ، فالاستفعال ليس بمعنى الطلب كاستقبل واستدبر ، ومثله كثير ، فهو من قبيل استوسق واستوثق .
ويحتمل إرادة طلب الفعل بمعنى أنّه لمّا بكّر طلب بهذا الفعل أن يحصل له الكثير .
والوجهُ الأوّل .
« ما قَلَّ منه خيرٌ ممّا كَثُرَ » أي ماقلّ من هذا الرجل من التبكير والاستكثار ، أو ماقلّ من هذا الفعل الصادر منه خير ممّا كثر منه .
ولمّا كانت الأفعال الحسنة والخصال الحميدة كثيرها خيرٌ من قليلها باتّفاق العقلاء ، أرادَ عليه السلام أن ينبّه على أنّ هذا عكس ذاك ، وأنّه ممّا قليله خير من كثيره ، بمعنى أنّه ليس بداخل في ذلك القسم ، وليس المقصود وجود الخير في القليل أكثر منه في الكثير .
ويمكن أن يكون بمعنى أنّ القليل أقَلّ ضرراً من الكثير ، أو أن يكون الخير فيهما باعتبار اعتقاده وعكسه عليه ، أو باعتبار تسمية ترك العقوبة على ما زاد على القليل خير ، أو الخير في الكثير باعتبار اعتقاده فيه الخير .
هامش
( 1 ) . ما بين المعقوفين من المصدر .
( 2 ) . اختيار مصباح السالكين ، ص 113 .