تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
قد سمّاه أشباه الناس عالماً ، ولم يَغْنَ فيه يوماً سالماً ،
شرح
تحصيل هذه الظلمة ، فقد ارتكب ذُلّ الأسر وتعبه فيما هو ظلمة ، ومثل هذا لا يرتكبه عاقل . وفي مختصر الشرح : « أغباش الفتنة » : أوائل ظلماتها . وروي « غار » أي غافل في ظلمات الخصومات لا يهتدي لوجه تحصيلها « 2 » ، وروي « أغطاش الفتنة » والغطش أيضاً ، الظلمة ؛ انتهى « 3 » . وفي النهاية : ومنه حديث عليّ عليه السلام : « قمش علماً غارّاً بأغباش الفتنة » أي بظلمها ؛ انتهى « 4 » . وفي أصل النسخ « غار » وفي نسخةٍ « غاد » . « قد سمّاه أشباهُ الناسِ عالماً » أي سمّاه بهذا الاسم ووصفه به الجُهّال الذين يشبهون الناس في الصورة الجسميّة الحسّيّة ، لا في الصورة المعنويّة الكماليّة التي بها يستحقّون التسمية بالناس . وبعده في النهج : « وليس به » . « ولم يَغْنَ فيه يوماً سالماً » . هذه الفقرة ليست في النهج . وفي الصحاح : غني بالمكان ، أي أقام ، وغني أي عاش « 5 » . فالمعنى : أنّهم سمّوه عالماً والحال أنّه لم يقم في العلم ، أو لم يعش فيه يوماً حال كونه سالماً من الآفات والخطايا التي يسلم « 6 » منها أهل العلم إذا عاشوا فيه أو أقاموا « 7 » . ويمكن اعتبار جملة « لم يغن » غير حاليّة ، لكنّ الحاليّة أنسب . ويجوز أن يكون « سالماً » صفة ل « يوماً » من باب نهاره صائم وليله قائم . واليوم في مثله يستعمل بمعنى الوقت والزمان ، ولا يراد به خصوصيّة اليوم ،
هامش
( 1 ) . في المصدر : « تخليصها » . ( 2 ) . اختيار مصباح السالكين ، ص 113 . ( 3 ) . النهاية ، ج 3 ، ص 339 ( غبش ) . ( 4 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2449 ( غنى ) . ( 5 ) . في « ب » : « تسلم » . ( 6 ) . في « ب ، د » : « وأقاموا » .