تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
وبعد موته ، حمّالُ خطايا غيرِهِ ، رَهْنٌ بخطيئته .
شرح
« حمّالُ خطايا » بالإضافة ، وتنوين « حمّال » ونصب « خطايا » على المفعوليّة يُناسبه ، كما تقدّمه إدخال لام التقوية مع جوازه وذكره للجواز . ويحتمل أن يكون في ترك اللام مع العدول إلى الإضافة وعدمه إشارةٌ إلى تكلّفه حمل ما لا يقوى غيره على حمله ، أو إلى الدعاء عليه بعدم القوّة لا من جهة الخطايا ، كما تقول لمن حمل ما لا ينبغي حمله : لا قوّاه اللَّه . والمبالغة في « حمّال » باعتبار حمله خطايا غيره فوق ما حمّل من خطايا نفسه ، أو باعتبار كثرة الخطايا أو ثقلها التي لا يقدر على مثلها كلّ حامل ، بل الحمّال الذي يحمل الأشياء الثقيلة ، أو باعتبار تكرّر ذلك منه ، كما يسمّى من تكرّر منه الحمل « حمّالًا » . « رهنٌ بخطيئته » بمعنى أنّه مع حمله خطايا غيره وثقلها عليه لا يقدر على أن يلقي خطيئته عنه ويخفّف عن نفسه ، بل هي ثابتة عليه ولازمة له كلزوم الرهن وثبوته ما دام مرتهناً ، وبعد فكّ الرهن لا رهن ، وهذا رهنه باق . قال ابن أبي الحديد في شرح النهج على ما نقل عنه : أمّا الأوّل - وأراد به هذا - فهو الضالّ في أصول العقائد ، كالمشبّه والمجبّر ونحوهما ، ألا تراه كيف قال : مشعوف بكلام بدعة ودعاء ضلالة ، وهذا يُشعر بما قلناه من أنّ مراده به المتكلّم في أصول الدين ، وهو ضالّ عن الحقّ ؛ ولهذا قال : « إنّه ضالّ عن هدى من كان قبله . . . » انتهى « 1 » . « ورجلٌ قَمَشَ جَهْلًا » . هذا هو الرجل الثاني . وفي الصحاح : « القمش » جمع الشيء من هاهنا وهاهنا « 2 » . وفي القاموس : « القمش » جمع القماش ، وهو ما على وجه الأرض من فُتات الأشياء حتّى يقال لرذالة الناس : قماش . وتقمّش : أكل ما وجد وإن كان دوناً ؛ انتهى « 3 » .
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة ، ج 1 ، ص 286 . ( 2 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 1016 ( غمش ) . ( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 285 ( غمش ) .