تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
ورجل قَمَشَ جهلًا في جُهّال الناس ، عانَ بأغباش الفتنة ،
شرح
وأكثر هذه المعاني له مناسبة بالمقام ، فإنّه لا شيء أدون من الجهل ، والجاهل يجمع كلّ ما حصل ولا يتفحّص عن الحقّ والخالص ، وما يجمعه كالفُتات الملقى في الدناءة ، وكالناس الأراذل . وقوله عليه السلام : « في جُهّال الناس » يمكن أن يكون الظرف فيه حالًا من فاعل قمش ، والمعنى أنّه حصل الجهل حال كونه في عداد الجهّال ، وأنّه لم يخرج بذلك عن زمرتهم إلى زمرة العلماء ، كما يتوهّمه هو ومن تابعه ؛ أو صفة ل « جهلًا » أي جهلًا كائناً في جهّال الناس . ومعناه : أنّ هذا الذي قمشه ويتوهّم التميّز به موجود في أمثاله من جهّال الناس ، فلا يتميّز عن غيره من الجهّال ، بل له الزيادة بالقمش ، وبما يترتّب على جهله ممّا قد لا يترتّب على جهلهم ؛ أو بمعنى أنّه قمش الجهل في جملة من قمشه ، فأيّ شيء حصل ليتميّز به ؟ « عانٍ بأغباشِ الفتنةِ » أي مهتمّ ومشتغل ؛ كذا في النهاية « 1 » ، من اعتنى بالشيء : إذا اهتمّ به واشتغل . و « الأغباش » جمع الغَبَش بالتحريك : البقيّة من الليل ، ويقال ظُلمة آخر الليل ؛ كذا في الصحاح « 2 » . والمعنى : أنّه مهتمّ بتحصيل هذه الظلمة الشديدة الثابتة للفتنة ، أو الظلمة التي هي الفتنة . ويحتمل أن يكون « عان » من « عني » ، أي تعب ونصب . والمعنى : أنّه قد أتعب نفسه بسبب هذه الظلمة التي يحصّلها . وقد يرجع إلى الأوّل . و « العاني » « 3 » الأسير ، فيحتمل أن يكون المراد هنا أنّه قد أسر نفسه بسبب
هامش
( 1 ) . النهاية ، ج 3 ، ص 314 ( عنا ) . ( 2 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 1013 ( غبش ) . ( 3 ) . في « ألف ، ب ، ج » : + / « أيضاً » .