5 . محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن معاوية بن وهب ، قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « قال رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّ عند كلّ بِدعة - تكون من بعدي يُكادُ بها الإيمانُ - وليّاً من أهل بيتي موكَّلًا به يَذُبُّ عنه ، يَنطق بإلهام من اللَّه ، ويُعلِنُ الحقَّ ويُنَوِّرُه ، ويَرُدُّ كيدَ الكائدين ، يُعَبّرُ عن الضعفاء ،
شرح
قوله صلى الله عليه وآله وآله في حديث معاوية بن وَهْبٍ : ( إنّ عند كلِّ بِدعَةٍ تكونُ من بعدي يُكادُ بها الايمانُ - وليّاً من أهل بيتي مُوكَّلًا به ، يَذُبُّ عنه ، ينطق بإلهام من اللَّه ، ويُعْلِنُ الحقَّ ويُنَوِّرُه ، ويَرُدُّ كيْدَ الكايدينَ ، يُعَبَّرُ عن الضعفاء ، فَاعْتَبِرُوا يا اولي الأبصارِ ، وتَوَكَّلوا على اللَّهِ ) .
جملة « يكاد بها الإيمان » صفة ثانية لبدعة ، و « وليّاً » اسم « إنّ » . ولمّا كانت جملة « يذبّ عنه » كالبدل من قوله عليه السلام : « موكّلًا به » والتفسير والبيان له وبمعنى موكّلًا بالذبّ عنه ، تركَ العطف فيها ، ولمّا لم تكن جملة « ينطق بإلهام من اللَّه » داخلة « 1 » في شيء من هذه المذكورات ، لم تعطف أيضاً ؛ لأنّ العطف يقتضي المشاركة مع ما عطفت عليه فيما قبله . ولا معنى لقولنا : موكّلًا بالنطق بالإلهام ، ولا لقولنا موكّلًا بالإيمان الذي هو النطق بالإلهام ، بل هي « 2 » صفة ثالثة أو رابعة لقوله عليه السلام : « وليّاً » .
ولإبهام العطف على ما قبلها - مع عدم صحّة المعنى والفصل بين الصفتين - ترَك العطف أيضاً على ما قبل قوله : « يذبّ عنه » . ويمكن أن يكون تفسيراً وبياناً للذبّ عن الإيمان وتفصيلًا له بأنّه بالنطق والإعلان وما بعده ، لا أنّه يذبّ عنه بقتال وسلاح ونحوه ، والمعنى : يذبّ بالنطق والإلهام من اللَّه وبإعلان الحقّ وتنويره وردّ كيد الكائدين ؛ وذلك يقتضي ترك العطف أيضاً .
وعطف « يُعلن الحقّ وينوّره ويردّ كيد الكائدين » لعدم المانع من العطف مع وجود المقتضى له ، وتركه في « يعبّر عن الضعفاء » باعتبار عدم دخوله فيما يذبّ به ، كما تقدّم .
هامش
( 1 ) . في « ج » : « داخلًا » .
( 2 ) . في « ج » : « هو » .