3 . وبهذا الإسناد ، عن محمّد بن جمهور ، رَفَعَه ، قال : « من أتى ذا بِدعَةٍ فعَظَّمَه ، فإنّما يَسعى في هَدم الإسلام » .
شرح
معناه - واللَّه أعلم - : إذا ظهر ما يخالف الكتاب والسنّة فإنّ كلّ ما خالفهما بدعة ، فليظهر الذي يعلمهما « 1 » علمه ، ويأمر بمقتضاهما وينهى . فالأمر للوجوب المؤكّد من هذه الجهة ، وقد يكون الإظهار واجباً لجهة أخرى .
والظاهر أنّ المأمور هنا غير الأئمّة عليهم السلام ؛ لأنّهم لا يكتمون ما يجب إظهاره ؛ لعصمتهم .
ويحتمل الإطلاق مع العلم بأنّهم لا يخالفون ولا يتخلّفون ، ويكون اللعن مع المخالفة باعتبار من يمكن في حقّه ذلك ، فإنّه قد يقول الإنسان : « لعن اللَّه من تخلّف عن متابعة فلان » مع العلم قطعاً بأنّ جماعة لا يتخلّفون .
ولكن هذا بعيد عن هذا المقام .
ويحتمل أن يكون المراد بمن لميفعل ، من لميفعل ما يأمر به العالم وينهاه عنه .
وهو بعيد أيضاً عن السياق .
ولعلّ جمع « البِدَع » للإعلام بأنّها كلّها تجب « 2 » عند ظهورها ذلك ، بمعنى كلّ واحدة ؛ واللَّه أعلم .
قوله عليه السلام في حديث محمّد بن جمهور : ( مَن أتى ذا بِدْعَةٍ فعَظَّمَه ، فإنّما يَسعى في هَدْمِ الإسلامِ ) .
قوله عليه السلام : « فعظّمه » احتراز عمّن يأتيه بقصد إهانته والردّ عليه ونحو ذلك ، فإنّ هذا ممّن يسعى في تشييد الإسلام ، لا في هدمه . ومعلوم أنّ المبتدع يكون آتياً بما يخالف الإسلام ، وكلّما قويت بدعته ضعف الإسلام ، فبتلك البدعة ينهدم
هامش
( 1 ) . في « ج » : « يعلمها » .
( 2 ) . في « ج ، د » : « يجب » .