شرح
كالشرب « 1 » المذكور ، فصارت كالجزء من القلب الذي لا يزول إلّابزواله ، وما دام حيّاً فالقلب على حاله ، والحياة محلّ التوبة .
والباء في قوله عليه السلام : « بالتوبة » يحتمل الزيادة لتأكيد مضمون الكلام ومعنى النفي .
ويخطر بالبال وجه لا يخلو من لطف ودقّة ، ولكن بشرط أن يتأمّل على وجهه لئّلا يتوهّم منه نسبة مالا يليق به سبحانه إليه ، وهو أنّ الفعل الذي يتعدّى بالباء « بخل » و « ضنّ » ونحوهما ، ومثل هذه المذكورات يدلّ « 2 » على امتناع صاحبها أشدَّ الامتناع من إعطاء البخيل ما يعطيه غيره من حيث إنّها كالطبيعة لصاحبها ، والبخل ونحوه ممّا لا يجوز إسناده إليه تعالى ووصفه به والإباء قد لا يشعر بالامتناع الذي يشعر به البخل ونحوه ، فأتى عليه السلام بالباء لإفادة أنّ اللَّه سبحانه يمتنع من قبول توبة المبتدع بحيث لا يقبلها أصلًا ؛ ف « أبي » يدلّ على الامتناع المتضمّن لما ذكر ، مع عدم إسناد مثل البخل إليه تعالى ؛ فافهمه .
وقد يستعمل البخل ونحوه في مقام المدح ، فيقال : فلانٌ بخيل بعِرْضِه وضنين بإهانته . ومن هذا قد يتصوّر معنى يدلّ عليه الأوّل من غير إسناد البخل ونحوه إليه تعالى أيضاً ؛ واللَّه أعلم .
ويحتمل أن يكون الباء للدلالة على أنّ اللَّه سبحانه قبوله لتوبة عبده يكون تفضّلًا منه تعالى ، والتفضّل يتعدّى بالباء ؛ ففي « أبي » إشارة إلى أنّ اللَّه تعالى يمنعه هذا التفضّل ؛ واللَّه أعلم .
والتوبة يحتمل وجهين : أحدهما : التوفيق لها ؛ والثاني : قبولها ، كما تقدّم التنبيه عليه ضمناً .
هامش
( 1 ) . في « ألف ، ب » : « كالشراب » .
( 2 ) . في « ب » : « تدلّ » .