شرح
ويحتمل أن يكون تركه لكونه كالتفسير والبيان لردّ كيد الكائدين بمعنى أنّه عليه السلام يردّ كيد منكاد الإيمان بشبهة لا يقدر على ردّها غيره عليه السلام ، فإنّ من عدا الإمام ضعيف في الاحتجاج بالنسبة إليه ، أو أنّه قد يضعف وإن كان متمكّناً من العلم ، وحاصله أنّه يعبّر عمّن ضعف عن الردّ ، والكائد يجتري باستضعافه من يدفع عنه ؛ فتأمّل .
والحديث صريح كغيره في أنّ المراد بالوليّ الأئمّة عليهم السلام ، وأنّ الأرض لا تخلو من واحد منهم ، فإنّه يدلّ على أنّ في وقت كلّ بدعة توجد بعده عليه السلام وليّاً موصوفاً بهذه الصفات ، وفي كلّ زمان وجود البدعة محتمل ، إن لم يلتزم بوجودها في كلّ زمان فلابدّ من وجود الموكّل بالدفع عن الإيمان حتّى إذا وُجدت دفعها ، مع أنّ العادة تقضي بأنّ أهل البدع وأعداء الدين لا يخلو منهم زمان ، وقد وُجدت البدع إلى الآن ، واحتمال عدم وجودها بعد هذا كالمستحيل عادة .
فإن قلت : يمكن أن توجد البدعة في زمان أو أزمنة مخصوصة ، وعند وجودها يكون الوليّ موجوداً في ذلك الوقت ، ولا يلزم منه وجوده دائماً .
قلت : الجواب عن هذا ما تقدّم ، مع أنّه لم يقل بهذا أحد ممّن يقول بوجود الأئمّة عليهم السلام ، فإنّ كلّ من قال بهم قال باتّصالهم ووجودهم دائماً ، ومن يقول بأئمّة منهم ومن غيرهم ، قائل أيضاً بنحو ذلك مع الاعتراف بعدم اجتماع هذه الأوصاف فيهم .
وبالجملة ، فدلالة الحديث على أنّ اللَّه تعالى وكّل بالايمان من يدفع عنه إذا أريد كيده بشبهة ، ومن نصب وكيلًا عنه لدفع المضارّ عن شيء ، اقتضى وجوده ما دام وجودها محتملًا ، والاحتمال هنا باق إلى آخر الزمان ، وقد دلّ كثير من الأحاديث والأدلّة العقليّة على وجودهم عليهم السلام بهذا المعنى ما دامت الأرض باقية . « 1 »
هامش
( 1 ) . في حاشية « ألف ، د » : « قال السيوطي في شرح شواهد المغنى : أخرج ابن عساكر [ تاريخ مدينة دمشق ، ج 16 ، ص 101 ؛ وج 40 ، ص 107 ] عن خالد بن صفوان أنّه وفد إلى هشام بن عبد الملك وذكر قصّة طويلة عن ملك من الملوك ، قال : وكان عنده رجل من بقايا حملة الحجّة ولم يخل الأرض من قائم للَّهبحجّته في عباده ؛ انتهى ( ألف : منه ) ؛ ( د : منه مدّ ظلّه ) » .