شرح
والنطق بالإلهام إمّا باعتبار إلهامه ما يتجدّد من الوقائع ، أو بسبب هذا الإلهام وغيره من إلهام آبائه عليهم السلام . وما كان يوحى به إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وآله إمّا داخل تحت الإلهام ولو تغليباً ، أو أنّ نطق الإمام عليه السلام بما يدخل فيه إلهامه صلى الله عليه وآله ، ونطقه بالإلهام الذي يدخل فيه من هذه الجهة ، كما تقدّم من وصفه بالنطق بما فيه إلهام له ، أو له ولآبائه .
ويحتمل أن يكون المراد مجرّد وصفه بالنطق بالإلهام ، فإنّ من كان هكذا ، كان في مرتبة لا تفوقها إلّامرتبة النبوّة التي علت عليها .
والظاهر أنّ المراد نطقه عليه السلام بالإلهام فيما يتعلّق بأحكام اللَّه تعالى وأوامره ونواهيه ، وكلّ ما يتعلّق بالكتاب والسنّة ونحو ذلك ، لا كُلّ ما ينطق به ، كما أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان « لا ينطق عن الهوى إن هو إلّاوحي يوحي » « 1 » .
وليس المراد - واللَّه أعلم - أنّ جميع ما ينطق به عن وحي ، فإنّ بعض المكالمات التي لا دخل لها بالتبليغ ونحوه غير داخلة فيما يوحى به إليه ، وإن لم تكن عن الهوى على أحد الوجهين .
وقيل : المراد به القرآن « 2 » ، ويحتمل ما هو أعمّ منه ؛ واللَّه أعلم .
والظاهر أنّ المراد بالإيمان الموكّل بحفظه الإيمان الخاصّ لا مطلق الإيمان ، فإنّه لم يقل أحد بوجود من يذبّ عن الإسلام جامعاً لهذه الصفات بعد النبيّ صلى الله عليه وآله ، ومن جمعها يلزم أن يكون الإيمان معه وبمتابعته .
ومنه يظهر أنّ الإسلام الخالي عن هذا الإيمان ليس بشيء ؛ لعدم توكيل اللَّه تعالى من يحفظه ، ولأنّ دين النبيّ صلى الله عليه وآله والإيمان والإسلام واحد حقيقةً ، وإن سمّي
هامش
( 1 ) . إشارة إلى 3 - 4 من سورة النجم ( 53 ) :« وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ».
( 2 ) . التبيان ، ج 9 ، ص 421 .