شرح
وقد يستدلّ بالحديث أيضاً على أنّ الأرض لم تخل من واحد هذا شأنه ، ولو بضميمة مقدّمات أخرى تستنبط من هذا الحديث وغيره .
وإذ قد ثبت أنّ اللَّه سبحانه قد وكّل بالإيمان من يذبّ عنه لئلّا يكون للناس على اللَّه حجّة ، فقد فَعَلَ بهم من لطفه ما يقتضيه العدل والحكمة ، فظهور البدع وعدم تمكّن الأئمّة عليهم السلام من ردّها ودفعها من سوء أفعال العباد ، وإلّا فهم قد علموا بوجود من جمع هذه الصفات في كلّ زمان ، ومن لم يعلم كان عدم العلم مستنداً إلى تقصيره في مشاهدة الإمام ونحوها ، والاطّلاع على حقّيّة ما قاله رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فيهم .
وترتّب الأثر وحصول الغاية التي فُعل الشيء لأجلها ، إذا كان المراد وقوعها من المكلّف باختياره مع فعل الحكيم ما تقتضيه الحكمة ، لا يلزم في مثله حصولهما ، كما في خلقاللَّه سبحانه الجنّ والإنس للعبادة ، فإنّه تعالىخلقهم ليفعلوها باختيارهم غير محتاج إليها ، ولا غرض له بذلك يعود نفعه عليه ، بل عليهم إن فعلوا ، فتركهم للعبادة « 1 » تركٌ للغرض الذي كانت فائدته لهم ونفعه ، وهنا إيجاد الإمام عليه السلام لئّلا يكون « 2 » للناس على اللَّه الحجّة في تعذيبهم على ارتكاب البدع وغيرها مع عدم وجود من يرفعها عنهم ، ولو رجعوا إليهم لحفظوا الإيمان من شبههم الفاسدة ، على أنّهم عليهم السلام ذبّوا عنه ما أمكنهم وحفظوا ما تمكّنوا منه ، والإيمان - وللَّه الحمد - بسبب ذبّهم عنه لم يذهب ، وإن قلّ أهله بالنسبة إلى غيرهم الذين هم أهل البدع ، والكثرة لا تدلّ على الحقّ ولا القلّة على الباطل ، بل الموجود ما قد يدلّ على العكس .
هامش
( 1 ) . في « ألف ، ب » : « العبادة » .
( 2 ) . في « ج » : « كيلا يكون » .