تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
4 . وبهذا الإسناد عن محمّد بن جمهور ، رَفَعَه ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « أبى اللَّهُ لصاحب البِدعة بالتوبة » . قيل : يا رسول اللَّه ، وكيف ذلك ؟ قال : « إنّه قد اشربَ قلبُه حُبَّها » .
شرح
شيء من الإسلام ، والذي يعظّم هذا يكون ساعياً في الهدم ، ولم يكن هادماً ؛ من حيث إنّه ليس بذي بدعة ، ولكنّه بتعظيمه إيّاه ورفع شأنه يكون ساعياً في الهدم ، كمن أعان من أراد هدم بيت مثلًا بآلة أو زاد ونحو ذلك . وتعظيمه يكون أيضاً مقوّياً له على اجترائه على بدعته التي يهدم بها الإسلام ، وقد يكون تعظيمه باعثاً على متابعة بعض الناس له واعتقادهم فيه ، وفي كلّ ذلك سعي وإعانة له على مطلبه . ويحتمل أن يكون المراد أنّ هذا السعي لأجل التعظيم سعيٌ في هدم الإسلام ، كما أنّ المبتدع بابتداعه يسعى في هدمه ، فيكون مشاركاً له في هدم الإسلام والسعي فيه ، كقولك : « من سعى في قتل مؤمن كانَ قاتله » « 1 » بمعنى أنّه مثل قاتله ، أو شريكه في قتله ؛ واللَّه أعلم . قوله صلى الله عليه وآله في حديث محمّد بن جمهور : ( أبَى اللَّهُ لصاحبِ البِدْعَةِ بالتوبةِ . قيل يارسولَ اللَّه ، وكيف ذاك ؟ قال : إنّه قد أُشْرِبَ قلبُه حُبَّها ) . في القاموس : اشرب فلان حبَّ فلان : خالَط قلبه ؛ انتهى « 2 » . وقد يستفاد من التعليل أنّ كلّ شيء أُشرب قلب الإنسان حبَّه لا تقبل توبته منه ، أو لا يوفّق للتوبة منه ؛ إلّاأن يقال : إنّ البدعة مع إشراب القلب حبَّها مانعان من قبول التوبة ، وهو الظاهر ؛ فتدبّر . ولمّا كان الماء مثلًا للإنسان ونحوه لا يخرج ممّن يشربه إلّاما فَضُلَ عمّا يحتاج إليه البدن ، وغيره يتفرّق في أعضاء البدن وأجزائه ويستحيل إلى أن يصير من جملة الأجزاء ، وهو للطافته أسرع نفوذاً من غيره من الغذاء ، ولمعاونته غيره على النفوذ صار الإشراب متعارفاً دون غيره ، كذلك من خالطت قلبَه البدعةُ ، فإنّ المخالطة على هذا النحو
هامش
( 1 ) . في « ج » : « قتله » . ( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 86 ( شرب ) .