تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
شرح
والاكتفاء بمجرّد اجتماعهما في أخذ النصيب ، ولا الاعتماد على متابعة من أخذ حصّة من ذلك بمجرّد أخذه لها ، فإنّ ذلك لا يكون سبباً لرفع التكليف عن التابعين ، بل يكون باباً لولوج الشيطان وغلبته وتسلّطه عليهم بأن يزيّن لهم الاكتفاء بمتابعة من أخذ حصّة ممزوجة من الحقّ والباطل ونحو ذلك . وفي ذلك تسهيل عليهم ، وإلّا فمن عمل بمقتضى عقله الذي منحه اللَّه إيّاه ليميز به بين الحقّ والباطل مع قدرته عليه ، يجب عليه أن ينظر لنفسه ويميّز تلك الأجْزاء حقّها من باطلها ، فيتّبع الحقّ ويترك الباطل ، ففي مثل هذا يتسلّط الشيطان على من يطيعه مع قدرته على مخالفته ، وطاعته قد تكون سبباً لعدم العناية به من اللَّه وتركه واختياره ، وذلك لا ينافي استناد سوء الاختيار إليه . ومن سبقت له من اللَّه العناية بأن يسدّده ويحول بينه وبين الشيطان أو يلهمه ترك متابعته وتحمّل مشقّة التمييز لكونه ليس من أولياء الشيطان ومتابعيه ، وبسوء اختياره نجا من تلك الفتنة وخلص من تلك الورطة ؛ واللَّه تعالى أعلم . قيل : ومن ذلك شبهة « 1 » قتل عثمان التي تمسّك بها الناكثون والقاسطون ، فإنّ فيها مقدّمة صادقة ، وهي كون إمام المسلمين قتل مظلوماً ، ومقدّمة كاذبة وهي نسبة ذلك القتل إليه عليه السلام تارةً بأنّه أجلب عليه ، وتارةً بأنّه خَذَلَه . وهنالك ، أي عند امتزاج الحقّ بالباطل يستولي الشيطان على أوليائه ، فيزيّن لهم اتّباع من ينعق بتلك الشبهة ونحوها ، وينجو من سبقت عناية اللَّه له بتمييز الحقّ من الباطل . كذا ذكره الشيخ ميثم رحمه اللَّه في مختصر الشرح « 2 » .
هامش
( 1 ) . في « ج » : + / « في » . ( 2 ) . اختيار مصباح السالكين ، ص 158 .
الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 400 | علي بن محمد بن الحسن بن زين الدين العاملي ( الشيخ علي الكبير )