شرح
للجمع فيه بما يرجع إلى معنى واحد ، ولا يحصل القطع بوروده عنهم عليهم السلام ، فإنّه حينئذٍ وإن اختلف ظاهراً ، لكنّه في الواقع غير مختلف .
ولهذا الكلام تفصيل ليس هذا محلّه .
ومناسبة الاتّباع للأهواء والابتداع للأحكام ظاهرة ، فلو أنّ الباطل خلص من الأهواء والآراء التي خلطت الحقَّ بالباطل لترويج ما ذهبت إليه ، وترك كلّ رأيه وهواه في إثباته ومزجه وترويجه ، لظَهَرَ لكلّ ذي عقل ، وتَرَكه لكونه باطلًا .
وكذلك الحقّ لو سلم من ميل الهوى واستعمال الرأي اللذين أدخلا فيه شيئاً من الباطل ، لم يقع فيه اختلاف .
أو المعنى : فلو أنّ الباطل خلص من شوب الحقّ ، ولو أنّ الحقّ خلص من شوب الباطل .
وهذا أنسب بما بعده ، والأوّل أنسب بالتفريع على ما قبله .
ومنهما « 1 » يظهر وجه أصل المناسبة للأوّل والثاني بما بعدهما وما قبلهما ؛ فتدبّر .
و « الضغث » أصله القطعة من الحشيش ونحوه ، فاستعير لفظه للنصيب من الحقّ والباطل « 2 » ، فما اختلط من الضغثين تمسّك كلّ بحصّة منه ، فإمّا محض باطل بحيث ترك ما في أصله من الحقّ كما يوجد فيمن تابعهم ، وإمّا باطل مشوب بحقّ ، أو عكسه ، أو متساويان . فلو لم يحصل اختلاط الضغثين ، لم يحصل التشعّب من المتولّين لأهل الآراء .
وفيه إشارة إلى أنّ أهل الآراء ، هم الداعي الأعظم إلى زيغ من تابعهم ، وأنّه عند المزج لا ينبغي الاعتماد على مجرّد أخذ حصّة من الضغثين كيف كانت ،
هامش
( 1 ) . في « ج » : « منه » .
( 2 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 285 ؛ النهاية ، ج 3 ، ص 90 ؛ لسان العرب ، ج 2 ، ص 164 ( ضغث ) .