ص 54
باب البدع والرأي والمقاييس
1 . الحسين بن محمّد الأشعريّ ، عن معلّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ الوشّاء ؛ وعدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضّال جميعاً ، عن عاصم بن حُميد ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « خَطَبَ أميرُالمؤمنين عليه السلام الناسَ ، فقال : أيّها الناسُ ،
شرح
ويكون المراد من المرجئة ما تقدّم ، والنصب هنا على ظاهره فيهما ، فإنّ الزيديّة لا يقولون بنصب الإمام من اللَّه بنصّ ونحوه ، بل بنصب الرعيّة ، ويوجبون على أنفسهم طاعته وتقليده من حيث إنّه إمام ، وكلّ إمام عندهم واجب الطاعة من حيث إنّه إمام .
فكلامه عليه السلام حينئذٍ يتضمّن تقريع الفريقين وتوبيخهم ، أمّا المرجئة فإنّ تقليدهم مع قولهم بعدم فرض الطاعة وتهالكهم على ذلك وانقيادهم إليه في جميع الأمور غير معقول ، فإنّ من هذا شأنه ينبغي أن يكون مفترض الطاعة ، منصوباً من اللَّه بخصوصه ؛ وأمّا الزيديّة فلكونهم هم نصبوا وهم فرضوا ، والنصب والفرض يكونان من اللَّه سبحانه ، مع أنّكم أيّها الزيديّة لم تفعلوا مع من فعلتم به ذلك مثل ما فعلت المرجئة ، فتنصروا أئمّتكم وتقلّدوهم كزيد مثلًا . فكلامه عليه السلام يقتضي ذمّ التقليدين معاً .
والمراد بقوله عليه السلام : « ثمّ لم تقلّدوه » أنّكم لم تقلّدوه التقليدَ الذي قلّده غيركم ، بقرينة قوله عليه السلام : « فهم أشدّ منكم تقليداً » وقوله أوّلًا : « أنتم أشدّ تقليداً أم المرجئة » .
وهذا يتمشّى على التوجيهين ؛ واللَّه تعالى أعلم بمقاصد أوليائه .
باب البدع والرأي والمقاييس
[ قوله ] في حديث محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : ( قال : خَطَبَ أميرُالمؤمنينَ عليه السلام الناسَ ، فقالَ : أيّها الناسُ ، إنّما بَدْءُ وقوعِ الفِتَنِ أهواءٌ تُتَّبَعُ ، وأحكامٌ تُبتدَعُ ، يُخالَفُ فيها كتابُ اللَّه ، يَتَوَلّى فيها رجالٌ رجالًا ، فلو أنّ الباطلَ خلَص لم يَخْفَ علىهامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، ص 67 ، الخطبة 25 .