شرح
بخصوصه كفرض طاعة عليّ عليه السلام ، وإن كان عندهم داخلًا تحت اولي الأمر على أحد أقوالهم ، فطاعته من هذه الجهة ، لا من حيث هذا الشخص ؛ على أنّهم لا يطلقون وجوب الطاعة بل يخصّونه بما لا يخالف المشروع ونحوه ، بخلاف المعصوم ، فإنّ فرض طاعته مطلق ، وغير المشروع لا يتصوّر منه ؛ لعصمته .
وحاصل كلامه عليه السلام : أنّ المرجئة مع نصبهم غير مفترض الطاعة تابعوه وقلّدوه ، وانتصروا له ، وأنتم مع هذا الاعتقاد لم تفعلوا كفعلهم ، بل تركتم أمير المؤمنين عليه السلام ولم تنصروه كما نصروا منصوبهم ، ولم تقلّدوه كما قلّدوه ، أو تركتم تقليد أئمّتكم ومتابعتهم في كلّ ما يأمرونكم به ويريدونه منكم ، ولم تفعلوا كما فعلت المرجئة في متابعة من نصبوهم ؛ فيكون تقريعاً منه عليه السلام للشيعة بترك التقليد ، مع أنّ التقليد في مثل هذا يجب أن يفعل ؛ فالباب مسوق لذكر مطلق التقليد ، وبيان الممدوح من غيره .
ويقرب من هذا كلام أمير المؤمنين عليه السلام من كلام له في نهج البلاغة : « وإنّي واللَّه لأظنّ « 2 » هؤلاء القوم سَيُدالونَ منكم باجتماعِهم على باطلِهم وتَفَرُّقِكم عن حقِّكم ، ومعصيتكم « 3 » إمامكم في الحقّ ، وطاعتِهم إمامَهم في الباطل ، وبأدائهم الأمانةَ إلى صاحبهم وخيانتِكم ، وصلاحهم « 4 » في بلادهم وفسادكم ، فلو ائتَمَنْتُ أحدَكم على قعْبٍ « 5 » لَخَشِيتُ أن يَذهَبَ بعلاقته ، اللهمّ إنّي قد مَلِلْتُهم ومَلُّوني ، وسَئِمْتُهم وسَئِمُوني ، فأبدِلْني بهم خيراً منهم ، وأبدِلْهم بي شرّاً منّي . . . » « 1 » .
وإن كان محمّد بن عبيدة من غير الإماميّة ، فيحتمل أن يكون من الزيديّة ،
هامش
( 1 ) . في « ألف ، ب » : + / « ونحوهم » .
( 2 ) . في المصدر : + / « أنّ » .
( 3 ) . في المصدر : « بمعصيتكم » .
( 4 ) . في المصدر : « بصلاحهم » .
( 5 ) . « القعب » : القَدَح الضخم . لسان العرب ، ج 1 ، ص 683 ( قعب ) .