تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
وأنتم نَصَبْتُم رجلًا وفَرَضْتم طاعتَه ثم لم تُقلّدوه ، فهم أشدُّ منكم تقليداً » . 3 . محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن حمّاد بن عيسى ، عن رِبْعيّ بن عبداللَّه ، عن أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قول اللَّه جلّ وعزّ :
« اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ »
فقال : « واللَّه ما صاموا لهم ولا صلّوا لهم ، ولكن أحلّوا لهم حراماً ، وحرَّموا عليهم حلالًا ، فاتَّبَعوهم » .
شرح
فإن كان من الإماميّة - كما هو الأظهر من سياق الحديث - فمعناه أنّ المخالفين نصبوا رجلًا قبل عليّ عليه السلام فيحتمل إرادة الأوّل ومَن بعده ، بمعنى نصبوا رجلًا ليطيعوه ويقلّدوه ، وهو لا يأبى التعدّد والإفراد باعتبار أنّه واحد في كلّ وقت . وكذلك قوله عليه السلام : « وأنتم نصبتم رجلًا » يحتمل إرادة كلّ واحد من الأئمّة عليهم السلام بالتقريب المذكور . ويحتمل إرادة الأوّل في نصب المرجئة وأميرالمؤمنين عليه السلام في نصب المخاطب وفريقه بمعنى أنّ تلك الفرقة نصبت ، وأنتم أيّتها الفرقة نصبتم وحينئذٍ من جملة تقليد « 1 » المرجئة تقليدهم في نصب الثاني وتقليد غيرهم في نصبه على من بعده من الأئمة عليهم السلام . وعلى هذا فقوله عليه السلام : « وأنتم نصبتم رجلًا وفرضتم طاعته ثمّ لم تقلّدوه » إمّا باعتبار المشاكلة لما قبله من قبيل قوله تعالى :« وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ »« 2 » وهو كثير في القرآن وغيره ، فالمشاكلة في النصب ؛ أو أنّ إسناد النصب إليهم باعتبار اعتقادهم إمامته وطاعته ؛ أو باعتبار اعتقاد أنّه منصوب من اللَّه ؛ أو بمعنى اعتقادهم أنّه منصوب لهم ؛ ففيه تجوّز . و « فرضتم » بمعنى أنّكم جعلتم طاعته عليكم فرضاً من اللَّه ، والمرجئة لا يقولون بهذا في حقّ من نصبوه ، فإنّهم لا يقولون بأنّ اللَّه نصبه كما نصب غيره من الأنبياء « 1 » ، ولا يقولون إنّ اللَّه فرض طاعته بخصوصه من حيث إنّه منصوب
هامش
( 1 ) . في « د » : « من تقليد جملة » . ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 45 .