شرح
خبر الفاسق ، ولقولهم عليهم السلام : « فانظروا علمكم هذا عمّن تأخذونه » « 1 » وغيره ممّا تضمّن النهي عن أخذ العلم من المخالف ، وقد تقدّم طرفٌ منه . وقد يكون الضعيف مؤيَّداً في الجملة ، فيكون مناطاً للظنّ في الجملة .
فمجرّد كون المخالفين قسّموا أحاديثهم إلى هذه الأقسام لا يصلح مانعاً من تقسيم علمائنا أحاديثهم إليها . وهذا من قبيل ما يحكى عن بعض المخالفين أنّهم لا يأكلون الجبن مع البطّيخ ؛ لكون الإماميّة تجمع بينهما .
نعم قد يقال : إنّ ما تكرّر في الكتب المشهورة مع شهادتهم بصحّته يفيد قوّة الظنّ ؛ واللَّه تعالى أعلم ، والمسؤول من كرم اللَّه سبحانه أن يعجّل ظهور صاحب الأمر عليه السلام ليخلّص الناس من هذه الشكوك والأوهام ، فقد صار متعارفاً أن يرى الإنسان عاراً عليه أن يسلك طريقاً سلكه غيره وإن كان حقّاً ، واللَّه يهدينا وجميع المؤمنين إلى سواء السبيل .
بقي شيء : وهو أنّ الشروط التي ذكرها المتأخّرون للاجتهاد « 2 » ، قد يقال : إنّ بعضها يظهر أنّه لم يكن مشترطاً سابقاً .
ويمكن الجواب بأنّ الاحتياج إليها لأجل انتشار الأقوال وكثرة الفروع وبنائها على الشروط المذكورة فاحتيج إلى معرفتها لذلك ، وفي الزمان السابق لم يكن ما يقتضي الاحتياج إلى جميعها ، وبعدُ فلا يخلو الاحتياج إلى بعضها من تأمّل .
وقد صنّف جدّي السعيد الشهيد الثاني رحمه الله رسالة في الاجتهاد ، وجعله أمراً سهلًا يقدر عليه أكثر الناس حتّى العامي والأعمى ، ولكن قصور الهمم هو الذي
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 32 ، باب صفة العلم وفضله ، ح 2 ؛ بصائر الدرجات ، ص 10 - 11 ، باب نادر وهومنه . . . . ، ح 1 و 3 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 78 ، ح 33247 .
( 2 ) . انظر : مفاتيح الأصول ، ص 626 ؛ معالم الأصول ، ص 288 ؛ قوانين الأصول ، ج 2 ، ص 278 .