شرح
فيرشد « 1 » . هذا حاصل كلامهما .
ويغلظ الفضل بن شاذان في مسائل في الميراث « 2 » والعلماء يوافقون الفضل ؛ ونرى « 3 » الصدوق لا يعتمد على مجرّد ما نقله الكليني - قدس سرّه - في كتابه ، بل على ما أدّى إليه علمه أو اجتهاده من تعدّد الطرق والقرائن ونحوها ، والشيخ الطوسي - قدّس سرّه - يطعن في كثير ممّا نقله الكليني والصدوق ، وقد شهدا بصحّة ما في كتابيهما « 4 » بأنّها أخبار آحاد لا تفيد علماً ولا عملًا أو ضعيفة « 5 » ، ومثل هذا كثير يظهر لمن تتبّع كتبهم وأقوالهم .
وفي الكافي في عدّة مواضع كلام له رحمه الله ولغيره يرجع إلى معنى الاستنباط ، ومناط مثل هذه الأشياء لا يخلو من الظنّ ، ولو كان مناط جميعها العلم والقطع ، لما كانت بهذه المثابة ، فكيف يثبت العلم والقطع لنا في كلّ ما وصل إلينا ، ولا يثبت لهم مع قرب زمانهم إلى المعصوم ، وقرب زمان بعضهم من بعض .
وإذا ثبت الظنّ أمكن فيه اختلاف الظنون ؛ فتختلف الفتاوى لأجلها . ولو سلّم القطع والعلم بكون الأحاديث المشهورة وارداً جميعها عن المعصوم ، فأيّ قطع يحصل في دلالة كثير منها مع اشتمالها على ما يحتاج إليه ؟ ونحن نسأل ممّن يدّعي هذا أن يوضح لنا طريقاً إلى العلم نخلّص به من العمل بالظنّ ، فإنّا لا نجد هذا إلّامجرّداً عمّا تركن النفس إليه ، وسدّاً لباب التكليف والعمل بأحكام اللَّه تعالى ما أمكن .
ولمّا كانت مراتب الظنّ متفاوتةً ، جعلوا من الأحاديث الصحيحَ والحسن والموثّق ؛ لاحتمال حصول الظنّ فيه ، والضعيفَ ليترك العمل به ؛ للنهي عن قبول
هامش
( 1 ) . الفقيه : ج 2 ، ص 111 ، ذيل ح 473 و 474 . وانظر : الخصال ، ص 532 ، ذيل ح 9 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 274 ، أبواب شهر رمضان ، الباب 5 .
( 2 ) . انظر : الإيضاح ، للفضل بن شاذان ، ص 333 .
( 3 ) . في « ج » : « ترى » .
( 4 ) . انظر مقدّمة الكافي والفقيه .
( 5 ) . في « ألف ، ب » : « بأنّها تارة بالضعف ، وتارة أخبار آحاد لا تفيد علماً ولا عملًا » بدل : « بأنها أخبار - إلى - أو ضعيفة » .