تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
شرح
والميل إلى متابعتهم ، وكانوا يتبعونهم في ذلك كما في الحديث الآتي من قوله عليه السلام : « لكن أحلّوا لهم حراماً وحرّموا عليهم حلالًا فاتّبعوهم » . وهذا تعريض بمن حذوا حذوهم من أهل الإسلام حذو النعل بالنعل ، ولو ادّعوا الإلهيّة لم يقبلوا منهم ، فإنّ هذا أمر ظاهر الفساد مكشوف ، فلو دعوهم إلى عبادتهم لم يقبلوا ؛ لظهور معنى المربوبيّة فيهم . والتحريم والتحليل يتساهل فيهما بالنسبة إلى دعوى الإلهيّة وعبادتهم ، فجنحوا إلى ما يُعينهم الشيطان عليه وتميل نفوسهم إليه ، وهو تحريم ما حللّه اللَّه وتحليل ما حرّمه لمصلحة المحرّم عليه والمحلّل له ، أو المحلّل أو المحرّم أو لهما ، فكان العامل بقولهم في ذلك متّخذاً لهم أرباباً من دون أن يتّخذ اللَّه ربّاً من هذه الجهة ، فإنّه يكون تاركاً لحلال اللَّه وحرامه ، وعاملًا بحلالهم وحرامهم ، وإن وافق بعضه حلال اللَّه وحرامه ، فإنّ عملهم به من حيث تحريمهم وتحليلهم ولو خلطوا من الأمرين ، احتمل أن يكون المعنى - واللَّه أعلم - أنّهم اتّخذوهم أرباباً من دون أن يتّخذوا اللَّه وحده ربّاً ، وهو الذي يجب عليهم . ولمّا كان المحلّل والمحرّم حقيقة لا يكون إلّاربّاً ، فهم من دون اللَّه أربابهم ؛ لأنّ اللَّه لا ربّ معه ، والمربوب عابدٌ والربّ معبود ، فقد عبدوهم من حيث لا يشعرون بأنّ هذا الترك أو التقصير يؤدّي إلى كونهم أرباباً لهم . وكونهم عابدين لهم من هذه الجهة ، أو من حيث لا يشعرون بأنّهم عابدون لهم ، فقد أتوا مع شعورهم بما يصيّرهم عابدين . إذا تقرّر هذا ، فاعلم : أنّ ما يتوهّم من الاستدلال بمثل هذا الحديث على بطلان مطلق الاجتهاد والتقليد وذمّهما ممّا لا يصلح « 1 » للاستدلال ، فإنّ الحديث يدلّ
هامش
( 1 ) . في « ج » : « لا يصحّ » .
الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 385 | علي بن محمد بن الحسن بن زين الدين العاملي ( الشيخ علي الكبير )