15 . عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد ، عن محمّد بن الحسن بن أبي خالد شينُولَةَ ، قال : قلت لأبي جعفر الثاني عليهم السلام : جعلت فداك ، إنّ مشايخَنا رَوَوْا عن أبي جعفر وأبي عبداللَّه عليهما السلام وكانتِ التقيّةُ شديدةً ، فكَتَموا كُتُبَهم ولم تُرْوَ عنهم ، فلمّا ماتوا صارَتِ الكُتُبُ إلينا ، فقال : « حَدِّثوا بها ، فإنّها حقٌّ » .
شرح
وأبي جعفر « 1 » عليهما السلام ؛ واللَّه أعلم .
[ قوله : ] في حديث محمّد بن الحسن بن أبي خالد : ( قالَ : قلتُ لأبي جعفرٍ الثاني عليه السلام : جُعِلتُ فِداك ، إنّ مشايخَنا رَوَوْا عن أبي جعفر وأبي عبداللَّه عليهما السلام وكانَتِ التقيّةُ شَديدةً ، فكتموا كُتُبَهم فلم تُرْوَ عنهم ، فلمّا ماتوا صارَتِ الكُتُبُ إلينا فقال : « حَدِّثوا بها فإنّها حقٌّ » ) .
في هذا الحديث دلالة على جواز رواية الكتاب والعمل به من غير أن يرويه عن صاحبه ولو بواسطة ، أو يجيزه روايته كذلك ونحوها ، وهذا لا ينافي علوّ مرتبة الرواية وكون هذا دون الإجازة والمناولة ونحوها بحسب الاصطلاح . وحقّيّة هذه الكتب لم تعلم من مجرّد قول الراوي ، بل قول الإمام عليه السلام كشف عن حقّيّتها .
وقوله عليه السلام : « فإنّها حقّ » معناه التعليل فيكون من باب منصوص العلّة ، فيتعدّى جواز التحديث إلى كلّ ما علم حقّيّته .
وقيد التقيّة والكتم في كلام السائل لا دَخْل له في الجواز . ويؤيّده في الجملة حديث إعطاء الكتاب .
وممّا علم روايته ولو بواسطة أو وسائط مثل الكتب الأربعة ، فروايتها عن مصنّفيها يمكن أن يكون من هذا القبيل من حيث المجموع ، فتأمّل واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) . في « ج » : « أبي جعفر وأبي عبداللَّه » .