تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
شرح
على الكفر بمحمّد رسول اللَّه ، والجحد لوصيّه وأخيه عليّ بن أبي طالب وليّ اللَّه . ثمّ قال عليه السلام : قال رجل للصادق عليه السلام : فإذا كان هؤلاء القوم من اليهود لا يعرفون الكتاب إلّا بما يسمعونه من علمائهم لا سبيل لهم إلى غيره ، فكيف ذمّهم « 1 » بتقليدهم والقبول من علمائهم ، وهل عوامّ اليهود إلّاكعوامّنا ؟ « 2 » فقال عليه السلام : بين عوامّنا وعلمائنا وبين عوامّ اليهود وعلمائهم فرق من جهة ، وتسوية من جهة . أمّا من حيث استووا : فإنّ اللَّه قد ذمّ عوامّنا بتقليدهم علماءهم كما ذمّ عوامّهم ، وأمّا من حيث افترقوا فلا . قال : بيّن لي يا بن رسول اللَّه . قال عليه السلام : إنّ عوامّ اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح وبأكل الحرام والرشاء ، وبتغيير الأحكام عن وجهها « 3 » بالشفاعات والعنايات والمصانعات ، وعرفوهم بالتعصّب الشديد الذي يفارقون به أديانهم ، وأنّهم إذا تعصّبوا أزالوا حقوق من تعصّبوا عليه ، وأعطوا مالا يستحقّه من تعصّبوا له من أموال غيرهم ، وظلموهم من أجلهم ، وعرفوهم يقارفون « 4 » المحرّمات ، واضطرّوا بمعارف قلوبهم إلى أنّ من فعل ما يفعلونه فهو فاسق لا يجوز أن يصدق على اللَّه ولا على الوسائط بين الخلق وبين اللَّه ، فلذلك ذمّهم لما قلّدوا من قد عرفوا ومن قد علموا أنّه لا يجوز قبول خبره ولا تصديقه في حكايته ، ولا العمل بما يؤدّيه إليهم عمّن لم يشاهدوه ووجب عليهم النظر بأنفسهم في أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؛ إذ كانت دلائله أوضح من أن تخفى ، وأشهر من أن لا تظهر لهم . وكذلك عوامّ امّتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر والعصبيّة الشديدة ، والتكالب
هامش
( 1 ) . في « ج » : « ذمّتهم » . ( 2 ) . في المصدر : + / « يقلّدون علماءهم » . ( 3 ) . في « ألف ، ج » والمصدر : « واجبها » . ( 4 ) . قارَفَ الذنب وغيره : داناه ولاصقه ، وقارَفَ فلانٌ الخطيئة ، أي خالطها . ولا تكون المقارفة إلّافي الأشياءالدنيّة . لسان العرب ، ج 9 ، ص 280 ( قرف ) .