باب التقليد
1 . عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد ، عن عبداللَّه بن يحيى ، عن ابن مُسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : قلت له :
« اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ »
؟ فقال : « أما واللَّه ، ما دَعَوْهم إلى عبادة أنفسهم ، ولو دَعَوْهم ما أجابوهم ، ولكن أحَلّوا لهم حراماً ، وحَرَّموا عليهم حلالًا ، فَعَبَدُوهم من حيثُ لا يَشعرون » .
شرح
باب التقليد
في حديث أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام : ( قالَ : قلتُ له« اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ »« 1 » فقال : أما وَاللَّهِ ، ما دَعَوْهم إلى عبادةِ أنفسهم ، ولو دَعَوْهم ما أجابوهم ، ولكن أحَلّوا لهم حَراماً وحَرَّموا عليهم حَلالًا ، فَعَبَدُوهم من حيثُ لا يَشعُرونَ ) . في النهاية : الأحبار هم العلماء ، جمع حِبر وحَبر بالفتح والكسر ، وكان يقال لابن عبّاس رحمه اللَّه : الحبر والبحر ؛ لعلمه وسعته ؛ انتهى « 2 » . ومعنى الحديث - مع ما يتوقّف بيانه عليه واللَّه أعلم - : أنّه لمّا كان المحرِّم والمحلِّل حقيقةً هو اللَّه سبحانه ، وما حرّمه الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ونحوهم إنّما كان إسناده إليهم من حيث تبليغه وبيانه ، والذين اتّخذوا الأحبار والرهبان أرباباً إمّا أنّهم كانوا عالمين بما حرّمه اللَّه وحلّله ، أو أنّه كان يجب عليهم الفحص عن حرام اللَّه وحلاله « 3 » وعمّن يعرفهما ، ولا يتجاوزهما على وجه لا يسوغ له مع قدرتهم وقصروا ، فكان الأحبار والرهبان يحلّلون لهم الحرام ويحرّمون الحلال بمجرّد التشهّي والرأي ومراعاة الانقياد إليهم وما يخف عليهمهامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 31 .
( 2 ) . النهاية ، ج 1 ، ص 317 ( حبر ) .
( 3 ) . في « ج » : « حلال اللَّه » .