قوله عليه السلام في حديث جميل بن درّاج : ( أعْرِبوا حَديثَنا ؛ فإنّا قومٌ فُصَحاءُ ) .
ص 53
14 . عليُّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن أحمدَ بن محمّد ، عن عُمَرَ بن عبد العزيز ، عن هشام بن سالم وحمّاد بن عثمان وغيره ، قالوا : سمعنا أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « حديثي حديثُ أبي ، وحديثُ أبي حديثُ جَدّي ، وحديثُ جَدّي حديثُ الحسين ، وحديثُ الحسين حديثُ الحسن ، وحديثُ الحسن حديثُ أميرِالمؤمنين عليهم السلام وحديثُ أمير المؤمنين حديثُ رسولِ اللَّه صلى الله عليه وآله وحديثُ رسولِ اللَّه قولُ اللَّه عزّ وجلّ » .
شرح
« الإعراب » في اللغة الإبانة والإفصاح « 1 » ، وكأنّ المراد هنا - واللَّه أعلم - : أنّكم إذا تكلّمتم به فليكن على الوجه الموافق لقوانين العربيّة والفصاحة من غير أن تلحنوا أو تحرفوا ، وإذا كتبتموه فأظهروه وأبينوا أمره بالإعراب الذي هو الشكل المخصوص الجاري على قوانينه ، فإنّا قوم فصحاء لانتكلّم بما هو ملحون .
والخطاب بذلك لمن سمعه بأن يرويه كما سمعه ، ولغيره بأن يرويه كما رواه الأوّل ، أو يعربه مكتوباً كما أعربه الأوّل .
وقد يتعلّق الخطاب في غير ذلك بمن له أهليّة ذلك في غير مواضع الاشتباه التي يختلف المعنى باختلافها ، ومنه يعلم أنّ التساهل الذي وقع في بعض الأحاديث إمّا من جهة النقل بالمعنى ولم يكن للناقل تلك المرتبة ، أو أنّه تساهل في ذلك ، وإمّا من جهة النسّاخ ونحو ذلك .
وخطاب كلّ واحد بما يفهمه لا ينافي كونه كلّه فصيحاً متفاوتاً بتفاوت أفهام المخاطبين ؛ واللَّه أعلم .
قوله عليه السلام في حديث حمّاد بن عثمان : ( حَديثي حديثُ أبي ، وحديثُ أبي حديثُ جدّي ، وحديثُ جدّي حديثُ الحسينِ ) إلى آخر الحديث وهو قوله عليه السلام : ( وحَديثُ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله قولُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ) .
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 102 ( عرب ) .