13 . محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن أحمدَ بن محمّد بن أبي نصر ، عن جميل بن دَرّاج ، قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « أعْرِبوا حديثَنا ، فإنّا قومٌ فصحاءُ » .
شرح
روى عنه ، وغير ذلك ممّا هو مبسوط في كتب الدراية « 1 » ، وفي كلّ ذلك كذب وتدليس .
وفيه نهي عن الإرسال في الجملة ، وقد لا يدخل فيه الإرسال مع عدم الترك للرواية عن غيره ولا مع ما يدلّ على الترك والإرسال ؛ فليفهم واللَّه أعلم .
و « المفترع » كأنّه مأخوذ من افترعت البكر : إذا اقتضضتها « 2 » ؛ إمّا باعتبار أنّ الاقتضاض يوجب نقصاً زائداً في البكر ، فكذا هنا يوجب النقص الزائد في الحديث ، فإنّه لولا ذلك لربما ظهر عدم صحّة الحديث . وبالجملة ، فهو تضييعٌ للحديث وإخراجٌ له عن وجهه وطريقته ؛ فإسناده مجازيّ .
وإمّا باعتبار أنّ الجرأة على هذا الكذب كالجرأة على الاقتضاض ، فهو مثله في التهجّم على أمر عظيم بالنسبة إلى ما يتعلّق به من الأحكام التي قرّرها الشارع خصوصاً إذا كان حراماً ، فإنّه يترتّب عليه مفاسد كثيرة .
وإمّا باعتبار أنّ الاقتضاض شيء لم يسبق المقتضّ إليه أحد ، فكأنّ هذا الكذب أمر اخترعه هذا الكاذب ولم يسبق إليه ، فيكون أعظم من غيره من أنواع الكذب ، فإنّه قد يترتّب عليه تحليل حرام وتحريم حلال وغير ذلك ممّا لولا هذا الكذب لظهر أمره وترك .
وكونه أعظم من غيره هنا إضافي ، ولم أجد في كتب اللغة التي تحضرني معنى للافتراع غير هذا ، وتفسيره عليه السلام له كاف ، فإنّهم أئمّة كلّ فنّ ، وما ذكرتُه من كلام أهل اللغة لاحتمال المناسبة المذكورة ؛ واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) . انظر سماء المقال ، ج 2 ، ص 185 و 208 .
( 2 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 1258 ( فرع ) .