تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
12 . وبهذا الإسناد ، عن محمّد بن عليّ ، رَفَعَه ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « إيّاكم والكَذِبَ المُفترعَ » . قيل له : وما الكَذِبُ المفترع ؟ قال : « أن يُحدِّثَك الرجلُ بالحديث فتَتْرُكَه وتَروِيَه عن الذي حَدَّثَك عنه » .
شرح
ويحتمل أن يكون المراد بزمان الهرج زماناً تعدم أو تقلّ فيه المصادقة والاجتماع على ما يرضى اللَّه سبحانه ونحو ذلك ، فتنفر النفس من مخالطة الناس ، وتميل إلى تركهم والانفراد عنهم ، فيحصل من الوحدة وحشة بحسب الطباع البشريّة ، فإذا كانت الكتب عندهم أنسوا بها من تلك الوحشة . ومآل الوجهين متقارب ، وإرادتهما وما يشملهما ممكنة . ولا ينافي ذلك أنّ من أنس باللَّه لم يستوحش من غيره ، فإنّ مصاحبة الكتب والتأمّل فيها وتدبّرها والعمل بما فيها من أعظم الانس باللَّه . والمراد بالناس من كانوا مستحقّين التسميةَ بالناس ، وهم المستأنسون بذلك ، فإنّ أهل الفتنة ليسوا من الناس ؛ واللَّه تعالى أعلم . قوله عليه السلام في حديث محمّد بن عليّ : ( إيّاكم والكَذِبَ المُفْتَرِعَ . قيل له : وما « 1 » الكَذِبُ المفترِع ؟ قال : أن يُحَدِّثَك الرجلُ بالحديث ، فَتَتْرُكَه وتَروِيَه عن الذي حَدَّثَك عنه ) . هذا مخصوص بغير ما رخّص عليه السلام فيه من رواية أبيه عنه وبالعكس ، وبما يحتمل تعدّيه إلى غيرهما منهم عليهم السلام كما تقدّم . والمعنى : فتترك الذي رويت عنه وترويه عمّن روى عنه . ولذلك أسباب : منها زيادة اعتبار الأوّل وشهرته ، أو ضبطه وحفظه ونحو ذلك . ومنها إرادة قرب الإسناد . ومنها كونه أحد المعصومين عليهم السلام . ومنها أنّ من روى عنه لو ذكره قد تردّ روايته بسببه ، أو أنّها لا تفيد العلم أو الظنّ الحاصل ممّن « 2 »
هامش
( 1 ) . في « ج » : + / « هو » . ( 2 ) . في « ج ، د » : « ممّا » .