تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
فإنّه يأتي على الناس زمان هرج لا يأنَسون فيه إلّابكُتُبِهم » .
شرح
ما لو أخرجها عنه ، أو على وجه يختصّهم بها كوقف ووصيّة ونحوها لو لم يعتبر التغليب ونحوه . وهذا على تقدير وجود البنين ، فإنّهم أولى من غيرهم بذلك مع أهليّتهم ، وقيد الأهليّة معلوم إرادته ، فإنّ المقام مقام انتفاعهم كانتفاعه . ويحتمل بعيداً أن يكون ذكر البنين كناية عمّن يتقرّب به واختياره على من يتقرّب به ؛ ليفيد أنّهم إن كانوا بنين فهم أولى ، وإلّا فمن كان أقرب . ولعلّ الوجه كون المراد من الحديث إبقاءها لبنيه على وجه تصل إليهم وينتفعون بها ؛ واللَّه أعلم . وقوله عليه السلام : « فإنّه يأتي على الناس . . . » يمكن أن يكون تفريعاً على جميع ما تقدّمه وتعليلًا له ، فإنّ الذي يكتب يأنس بكتبه ، ومن بثّ علمه إليه لا يكون حفظه للعلم على وجهه وتحصيله التامّ إلّابالكتابة ونحوها . والأمر بالكتابة ونحوها من جملة العلم المبثوث ، وكذلك من وصلت إليهم الكتب ، وإن كان التفريع بما عدا البثّ أظهرَ وخالياً من التكلّف . و « زمان هرج » بالإضافة ، ويحتمل أن يكون من قبيل « رجل عدل » ، لكنّه بعيد . وفي الصحاح : الهرج : الفتنة والاختلاط « 1 » . وكأنّ المراد به هنا زمان لا يؤخذ فيه العلم من أهله ، ويكثر فيه القول بغير علم ، ويختلط فيه الحقّ بالباطل ، وتقع الفتنة بين من يدّعون العلم لعدم تفحّصهم على وجه الحقّ ، وميل كلّ إلى ما تكلّم به واقتضاه رأيه كيف كان ، وعدم الرجوع إلى الحقّ عمّا قاله لئّلا يتّهم بعدم المعرفة . ويجمع كلّ هذا عدم الإخلاص ، وفي كلّ هذا اختلاطٌ وفتنةٌ يوجبان التوحّش من أهلهما ، نسأل اللَّه العفو والعافية ، فمن كانت عنده كتب يعتمد عليها كان انسه بكتبه ، أي بما فيها ، فلا يستوحش لفتنة ولا اختلاط .
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 350 ( هرج ) .
الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 378 | علي بن محمد بن الحسن بن زين الدين العاملي ( الشيخ علي الكبير )