في إخوانك ، فإن مِتَّ فأوْرِثْ كُتُبَكَ بَنيك ،
شرح
كُتُبَك بَنيك ، فإنّه يأتي على الناس زمانُ هَرْجٍ لا يَأنَسونَ فيه إلّابكُتُبِهم ) .
فيه أمر بالكتابة ونشر العلم في إخوانه الذين يقولون بمقالته ، دون غيرهم .
وفي قوله عليه السلام : « فإن متّ » دون قوله : « فإذا متّ » مع أنّ الموت مجزوم به ومحقّق الوقوع لطفٌ منه عليه السلام بالمخاطب بعدم خطابه بما يتحقّق وقوعه ، فإنّه يصير من قبيل الدعاء عليه ؛ من حيث إنّ اللفظ محتمل لما يريد المتكلّم الجزم به ، ولما هو مجزوم به في نفس الأمر .
وهذا متعارف في مخاطبة الأحبّة ، كقولك : إن كان كون ولا أراه ونحو ذلك ، فيعدل عن « إذا » إلى التعبير ب « إن » . ولمّا كان في مثله الكلام معلّقاً على الموت لم يكن مرتبة أخرى دون الإتيان به ، ومثل : إن كان كون إلخ ، ونحوه يليق تقييده ممّن هو دون المخاطب ، أو مساو له ولو ادّعاء .
وقوله عليه السلام : « فأورِثْ كتبك بنيك » إمّا أن يكون المراد به الأمر باحتفاظ الكتب وعدم إخراجها عنه ببيعٍ وهبةٍ ونحوها في حياته ، ووصيّته لغير بنيه بعد مماته ؛ لتصل إلى بنيه لينتفعوا بها كما انتفع هو ، فإنّ البنين أحبّ إليه من غيرهم ، ومن أحبّ أحداً ينبغي أن يحبّ له ما يحبّ لنفسه ، والأقرب أولى بالمعروف .
وذكر البنين يمكن أن يكون باعتبار أنّ الإمام عليه السلام كان عالماً بأنّ الراوي له بنون فقط ، أو بنون هم أهل الانتفاع دون البنات ، أو باعتبار الغالب من عدم « 1 » انتفاع البنات بالكتب ، أو باعتبار التغليب ، وإن لم يختصّ الأمر بالمخاطب وإن كان له بنون فقط .
وتوريث البنين يمكن أن يكون على وجه يصل إليهم سهمهم منها بخلاف
هامش
( 1 ) . في « ج » : « مع عدم » ؛ وفي « د » : « بعدم » .