هذا الحديث يحتمل وجهين :
أحدهما - وهو المشهور - : أنّه إذا روى الراوي أحاديث مجموعةً في كتاب ، 6 . عنه ، بإسناده عن أحمد بن عمر الحلّال ، قال : قلت لأبي الحسن الرّضا عليه السلام : الرجلُ من أصحابنا يُعطيني الكتابَ ولا يقول : « اروِهِ عنّي » يجوزُ لي أن أروِيَه عنه ؟ قال : فقال :
« إذا علمتَ أنّ الكتابَ له ، فارْوِهِ عنه » .
شرح
فيكفي في طريق الرواية عنه لذلك الكتاب أن يقرأ على الراوي عنه من أوّله حديثاً ومن وسطه حديثاً ومن آخره حديثاً ، فإذا فعل ذلك جاز لمن سمع هذا المقدار أن يروي عنه جميع الكتاب بإجازته له ذلك أو مناولته « 1 » أو الاكتفاء بهذه القراءة ، ولعلّ المناولة أو الإجازه مفهومة من المقام .
ويأتي في آخر الباب ما يدلّ على جواز الرواية من غير إجازة ونحوها في حديث محمّد بن الحسن بن أبي خالد « 2 » .
الثاني : أنّ المرويّ عنه يقرأ هذا المقدار ويقرأ الراوي الباقي أو يسمعه ، وما يأتي من جواز رواية الكتاب بمجرّد إعطائه وعلمه أنّ الكتاب له قد يؤيّد الأوّل ، ولكن لا ينافي مرتبة الثاني .
ويبعد الثاني عدم ما يدلّ على قراءة الراوي ما عدا ما يقرأه المرويّ عنه ، نعم تفيد هذه الصورة تحصيل هذه المرتبة ؛ واللَّه أعلم .
[ قوله ] في حديث أحمد بن عُمَرَ الحَلّال : ( قال : قلتُ لأبي الحسن الرضا عليه السلام الرجلُ من أصحابِنا يُعطيني الكتابَ ولا يقولُ : ارْوِهِ عنّي ، يجوز لي أن أرْوِيَه عنه ؟ قال :
فقال : « إذا عَلِمْتَ أنّ الكتابَ له فَارْوِهِ عنه » ) .
هذا الحديث فيه دلالة على أنّ هذا القدر يكفي في جواز الرواية ، وهو ظاهر .
وهذا أحد قسمي المناولة في اصطلاح أهل الدراية ، وقد منعه بعض المحدّثين ، وهذا الحديث حجّة عليه .
هامش
( 1 ) . في « ج » : + / « له » .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 53 ، باب رواية الكتب والحديث ، ح 15 .